عندما كانت براءة متمددة,بلا حراك على السريرذي الملاء ات البيضاء مغمضة العينين,كانت الاف الصورتتوالى في مخيلتهامتزاحمة,بلا نهاية.عندما يشتد بها الوجع, تفتح عينيها لتلتقيان بالسقف المحايد لغرفة باردة في عيادة لامراض النساء.هي ليست مريضة,بالمعنى المفهوم للكلمة,فقد خرجت للتو من قاعة العمليات بعد ان اجرى لها الطبيب جراحة بسيطة ودون بنج,بكت كثيرا خلال العملية,وهي تمسك يدالممرضة التي كانت بالداخل تساعد الطبيب,وهو يطعنها بالمشرط, ويمسح الدماء في قطعة ثوب بيضاء,دون ان يرف له جفن.زوجها وابوها في الخارج ينتظران منذ مدة,لابد انهما ضجرا,فليموتا اذن!اي عذاب يساوي عذابها,واي مهانة تساوي مهانتها,وهي مرفوعة الرجلين,مكشوفة العورة,امام الجزار ذي الوزرة البيضاء,والنظرة الخالية من اي تعبير.اشفقت فجاة على زوجها المسكين.لابد ان طالعه تعيس لتكون هي حرمه المصون. تذكرت يوم جاء لخطبتها,ويوم انفردا لاول مرة بعد عقد القران,ويوم قبلها اول قبلة,ويوم استغلا خلو بيتها, وغياب اهله ليعبثا معا,يومها راته عاريا, وسمحت له بتعريتها,رغم خجلها الشديد.لقد كانت صفحة بيضاء,بلا تجارب عاطفية, حتى عند بلوغها الثانية والعشرين,كان الرجل الاول في حياتها. لم تكن فترة الخطبة وردية كلها,فكثيرا ما اختلفا على التفاصيل.ـ اريد ان ننجب في اسرع وقت,انا لم اعد صغيرا.ـ ليس قبل سنتين على الاقل,نستقر اولا ثم نفكر بهذا الامر.على فكرة بالامس رايت ستائر بيضاء رائعة في السوق,ستعجبك لا محالة.ويستمر نقاشهما هكذا بهدف التقارب اوربما لجس النبض والاكتشاف .وتمضي الايام تطوي خلافات وحميميات العروسين بهدوء ورتابة.عندما حددا موعد الزفاف ماكانت تتصوران ينتهي بهاالمطاف الى هذه الهوة التي تستقر في عمقها الان.تتذكربفزع وحرقة,جسده الثقيل وانفاسه اللاهثة وزفراته الحارة, وهو يحاول ويحاول ان يثبت فحولته الهاربة, على خريطة جسدها البكر,وكل تلك الالام التي انبعثت من روحها, وهي تنتظردليل براءتها دون ان يظهرلتلك القطرات النفيسة اي اثر.بدا لها ان انسياب الدم هو اكثرما سيسعدها في هذا الوجود,وهو التعويض الوحيد الذي سيداوي عذابهما معا.توالت التجارب دون جدوى.وغرقا شيئا فشيئا في صمت عاجزمن جهتها,مخيف مرتاب كلماوقع بصره عليها. وبعد ايام,سالها فجاة وهما يستعدان للنوم:اخبريني من هو,هل اعرفه ؟هل يعرفني؟ نظرت اليه بعينين جاحظتين غير مصدقة:ماذا؟..انالا اعرف ولم اعرف سواك ابدا.كيف...لا اصدق.نظر اليها نظرة متهكمة وتابع استنطاقها دون رحمة وهي تدافع وتقسم وقطرات دمع تبلل وجنتيها دون ان يبدو عليه اي اقتناع.توصلا بعد اخذ ورد,واتهام وانكارالى حكم محايد يبث في الامر.في حجرة الفحص,انهمك الطبيب في التنقيب عن بكارتها الضائعة في ركن هناك بين فخذيها, والزوج واقف يتفرج عن كثب.اما براءة التي فقدت اسمها الى الابد,فقد كانت تبكي لاعنة كل شيء على الارض,في تلك اللحظة بالذات,كفرت بكل شيء,بالله الذي تخلى عنها,بالاوثان التي طالما عبدتها,بالعفة,بالاخلاق,بالقدر,بالحب,بالاب والزوج,اقسمت الن تؤمن بشيء بعد الان.نصحها الطبيب باجراء عملية فتح جراحية,فكان المشرط عريسها الذي فتح الله عليه.ـ احسن الان؟ـ نعم,شكرا.قالتها للممرضة المبتسمة,بعد ان فتحت عينيها,وغادرت عالمها الداخلي المشروخ .عندما كانت تغادرالى البيت بين ابيهاوزوجها,كانت فرحة وليدة تنمو في اعماقها وصوت الطبيب يتكررفي اذنيها كانشودة من زمن الطفولة:ـ يجب ان ترتاح اسبوعا على الاقل,وطبعا المعاشرة الزوجية ممنوعة.تفضل .ومد الى الزوج الكئيب قطعة القماش الملونة بالاحمر.لن يقترب منها مدة اسبوع,ما اروع الامر,سعادتها الصغيرة تلك كانت يقينها الاوحد, وهي تنظرمن نافذة السيارة المنطلقة الى الوجوه والبنايات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق