الثلاثاء، 11 مارس 2008

اللائحة السوداء

عندما مرالطبق فوق الرأس الصغير,كانت العين الواحدة تتابع المشهد الممل بتأفف, واللسان يلوك شتائم مع العلكة المسكينة التي تقبع بين الأسنان المتهالكة منذ زمن طويل.خرج الصغير يجري فارا من الوحش الضخم الذي أوشك على الفتك به كما يفعل كل يوم عند العودة إلى المنزل.سمع صيحات العوراء وهي تناديه,لم يفكربالعودة لأن حضنها ضاق عليه منذ عرفت الوحش.فما عادت تحفل به, ولا تعانقه كما تفعل مع ذاك الحيوان كل ليلة,عندما يرميانه خارج الغرفة الدافئة.ركض طويلا,حتى تعب ,توقف في الساحة الخالية,شعربالبرد والجوع,نظر حوله,كان الليل قد أسدل ستاره على المدينة. ذات يوم ,سوف يقتل الوحش,ويقتل العوراء أيضا,وسيبحث عن أبيه,وعندما يجده,سوف يفكرإن كان يستحق القتل أيضا.كانت هذه الافكار تدورفي رأسه ,وهو ينزوي في ركن صغيربباب إحدى المقاهي القذرة.انكمش حتى صارجزء ا من مأواه,داعب النوم جفونه,لكن أصواتا من حوله أيقظته من حلمه السعيد,نظرحوله بفزع,فرأى عيونا كثيرة ترمقه بسخرية,كانوا جماعة أطفال من أعمار مختلفة.
ـ من أنت ؟ مااسمك؟من أين أتيت؟
شعربخوف وأكبرهم يسأله بصوت قبيح,نظرإليه نظرة متحدية,ثم أجاب:
ـ ومادخلك أنت؟أنا أجلس في الشارع.
هجم عليه الزعيم,وبدأ في ضربه وركله, ولم يتوقف إلا بعدما رأى الدماء على الوجه الصغير.
ـ والان ياابن العاهرة؟
أجاب الصغير,وهو يبكي ويمسح دمه في كم قميصه,تحلق حوله القادمون, بملابسهم الممزقة ,ووجوههم القذرة, وروائحهم المقززة,بعضهم أخرج بقايا أطعمة, وأنشب فيها أظافرطويلة سوداء,وآخرون انشغلوا في استنشاق السيليسيون,والصراخ بجنون بين الفينة والاخرى.شعرالولد بالاختناق,عندما أخذ أول نفس من السيجارة التي قدمها له الزعيم,لكنه لم يجرؤ على رميها,نام الاطفال الصغارفيما بقي الرجال كما يناديهم الزعيم متكئين على الجدار,أحدهم يضع على أنفه منديلا ملطخا,وعيناه تنظران إلى الفراغ,وآخريجلس هادئا, يدندن أغنية مجهولة.ابتسم الولد البشع في وجه الوافد الجديد على عالم الحرية,وضع يده على رأسه,ثم اقترب منه وأراد تقبيل شفتيه الحمراوين,لكن الصغير دفعه,وفرقبل أن يمسكه من سرواله ويجره بقوة.
ـ ماذا تريد؟
ـ أن أعلمك لعبة جميلة ستعجبك.
ـ لا أريد تعلم أي شيء .دعني أذهب.لابد أن أمي تبحث عني.
ـ لابدأنها مشغولةالان....بفتح رجليها لاحدهم.
ـ أمي أفضل من أمك.
شد الزعيم الطفل حتى أسقطه أرضا,فصعد فوقه,وبدأ يضربه,ويحاول تجريده من سرواله,فيما قاتل الصغيربشراسة,لأنه كان يعلم أن البشع ينوي أن يفعل به مايفعل الوحش بأمه, عندما يتفرج عليهما من ثقب المفتاح .خارت قواه,واستسلم لقدره,وهويبكي بحرقة.
عندما ألقى الصغيرنظرته الاخيرة إلى العصابة,وهو يرحل,كان بريق عينيه قد اختفى,فيما انضاف الى لائحته السوداء قتيل آخر.

ليست هناك تعليقات: