الأحد، 13 أبريل 2008

حادثة

كانت السيارة منطلقة بسرعة كبيرة,كأن لها أجنحة تمزق عنان الاثير,توالت المشاهد على ناظريها ألوانا متداخلة,فيما كان تيارهواء بارد ينكسرعلى وجهها,مداعبا خصلاتها النزقة.تغلق عينيها بين فترة وأخرى,دون أن تستطيع استجماع أفكارها الممزقة بين شغب الصغارفي الخلف,وصورة العجوز المتمردة في مخيلتها على الموت.فمنذ عرفتها وهي تراها قوية كصخرة بلا قلب,لذا ربما لم تحبها أبدا,أوتفهم فظاظتها معها خاصة في غياب الابن.تتذكربأسف متردد أنها طالما تمنت نهاية حماتها,فيقشعربدنها.انتبهت فجأة إلى الفرملة القوية,التي هزت السيارة هزا عنيفا,لكنها لم تفلح في إيقافها, لتظل متجهة رأسا إلى الشاحنة القادمة في الاتجاه المعاكس,اعترى المرأة رعب,وهي ترى الموت يحث الخطى نحو أسرتها,تمنت حدوث معجزة,ثوان قبل أن تصرخ صرخة مدوية تبعها صوت ارتطام قوي.شعرت بألم حاد يعتصركل ذرة في جسدها,فتحت عينيها بصعوبة,فاخترقتهما شعلة نارية,ثم زرقة مترامية ,حاولت أن تتحرك لتطمئن على زوجها والاولاد,دون جدوى.ـ طارق.....لمياء...أجهدت نفسهالتتحدث لكن صوتها خرج ضعيفا,انتشر خدرشديد في شرايينها ببطء,وانسدل ستارثقيل على عينيها,غمغمت وهي تغالب الاغماء:ـ أشهد أن لا....إل....ه.. ه.هه..عندما استعادت الوعي,تسللت إلى أنفها رطوبة مقززة,تذكرت الحادثة, لكنها لم تشعربالالم مطلقا,شعرت بفرحة صغيرة ,وهي تعود إلى الحياة,فتحت عينيها,فتسرب عبررموشها دفء خيوط ضوء دقيقة,وأطياف بيضاء,و إلى أذنيها صوت مألوف يسكن في أعماق الذاكرة.ركزت بصرها أكثر,لكن دون أن تميز ملامح الوجوه,فيما ملأ رئتيها دخان ورائحة شواء.

ليست هناك تعليقات: