عندما دخلت من الباب الخشبي الكبيرالى القاعة الواسعة,التي يجلس في قلبها القاضي,كانت فتاةعادية,يختفي وجهها خلف اطياف حزن لامرئية,وتستقرفي عينيها نظرة جامدة,خالية من كل شعور.التف جسدها الصغيربجلباب واسع,ذي اكمام طويلة, والوان غامقة كثوب حداد.للحظات ثقيلة ,حبست أنفاسها بالداخل,كيلا تنفلت من بين شفتيها تنهيدة,تفضح احساسها المريربالعار,والظلم.ظلت طوال الوقت,شاخصة ببصرها الى الرجل ذي الثوب الاسود الطويل,الذي يتحدث بحياد وبرود يثيران الحنق, دون ان تلتفت الى الكائن المتشنج الجالس الى جانبها,والذي كان قبل أيام,ينام في فراشها,ويتشمم رائحة عطرها,ويتحسس كل اجزاء جسدها بشغف.مر زمن, قبل ان يفتح الباب,ويسمح لها بالخروج من الغرفة الخانقة الى هواء الخارج البارد.اصطدمت عيناها لأول وهلة,بعيون كثيرة,تحدق فيها بحدة,شعرت ببرد شديد,وقشعريرة تسري في شرايينها,نظرت الى أطرافها, لتكتشف فجأة انها عارية تماما.لم تفهم كيف حصل ذلك,ولا متى, وفي اي لحظة غريبة فقدت ملابسها.وضعت يديها بحركة غريزية,على جسدها,محاولة إخفاء عورتها,وثدييها,لكنها ظلت تشعربالنظرات الحادة,تتسلل مخترقة يديها ولحمها,لتستقرعميقا في عظامها.خطرلها أن تبحث عن أي شيء,تغطي به جسدها,الذي أنهكه فضول العيون المتلصصة.نظرت حولها بذعر,لم تعرف له مثيلا في كل حياتها.كانت أشجارالشارع عارية من الأوراق,جرت كالمجنونة ,تبحث عن ورقة ملقاة هنا أو هناك,دون جدوى.لأول مرة,ترى الطرقات نظيفة هكذا.ظلت العيون تتبعها حيثما ذهبت,بنظرات متشفية,وبريق يوغل في عتمات روحها,وهي تركض وتبكي.استعطفت المارة,وتسولت غطاء يسترها,لكن الجميع كانوا يغرزون في لحمها البض,خناجر احداق جاحظة,وعلى وجوههم ابتسامة بشعة.التقت اخيرا بامرأة في منعطف,ارتمت عليها, وخطفت منها وشاحا تضعه على وجهها,غيرأن الاخرى,هاجمتها بلا رحمة, وبصقت في وجهها:ـ ايتها الساقطة.قبل أن تستعيد وشاحها وترحل,وهي تسب المرأة العارية بكل احتقار.لماتعبت المرأة اليائسة من الجري والبكاء والتوسل ,انزوت في ركن تحت شجرة ,نظرت الى السماء الزرقاء,والى البنايات والوجوه, شعرت بالجوع الشديد,فتذكرت سقف بيتها, وشرارات مدفاتها,قامت متثاقلة,ثم انصرفت الى حال سبيلها مرفوعة الراس.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق