الثلاثاء، 22 أبريل 2008

نهاية

تستيقظ كل يوم في حوالي العاشرة.تتناول فطورها مع امها العجوز,واختها الصغرى.شاي وخبزوزبدة, واحيانا حليب بدل الشاي ومربى ايضا عندما تتيسر الاحوال,ما ان تنهي طعامها,حتى تتوجه الى المراة,تتزين وتصفف شعرها,وتضع احد فساتينها الجميلة,ثم تخبر امها انها ذاهبة الى الخياطة, او الى مصفف الشعر,او لزيارة احدى صديقاتها.تغمغم شقيقتها الغاضبة ببضع كلمات غيرمفهومة,بعد ان تسمع صوت الباب الذي صفقته الاخرى, وهي تغادرالى الخارج,فيما تتمتم العجوز ببضع دعوات. .منذ سنوات طويلة, اعتادت أن تخرج كل يوم في هذه الساعة,لم تطق ابدا ان تسجن بين اربع جدران في انتظار ما سياتي,بعد ان تخلت عن دراستها, لتتفرغ لمستقبلها كزوجة,كما كانت تقول كل النسوة . كانت طالبة مجتهدة وذكية,عندما تسلل الحب الى قلبها اول مرة .تتذكرملامح وجهه,وابتسامته,ونظرته الثاقبة اليها,وهي جالسة امامه,كانت تعلم,بحدسها الانثوي,انها تعجب استاذها الشاب,سرعان ما وقعت في المحظور,واستسلمت لرغبته,تحول الحلم بسرعة الى كابوس مفزع, انقطعت علاقتهما بشكل مفاجئ ,ثم تزوج رجل احلامها بفتاة اخرى,كانت تتعلم معها في نفس القسم.لم تستطع ان تتحمل جرح انوثتها,وضياع احلامها,فانقطعت عن الدراسة,ولازمت المنزل بضع اسابيع,ثم ما لبثت ان ضجرت من تعلم الطهي والخياطة ,فبدأت تخرج احيانا لتبحث عن عمل,يدر دخلا اضافيا يساعد الاسرة .تتوالى في ذاكرتها, صورالرجال الذين التقتهم في طريقها الطويل, بحثا عن الحب.بعد الاستاذ, تعرفت الى موظف في بنك,انبهربجمالها الخلاب,وطلب منها الزواج ,ثم ما لبث ان استدرجها الى بيته,واقنعها بحبه, واخلاصه, ونيته الصادقة في الارتباط بها, بالايمان, والوعود, والهدايا ,ولانها كانت تتمنى ان تتزوج, وتستقرفي بيت مستقل عن اهلها,وتصبح اما, ولان عيونها كانت حساسة للبريق الاصفر الاخاذ, وقعت للمرة الثانية.استمرت علاقتها بالرجل شهورا طويلة,قبل ان ينتقل الى بلد اخر,ويترك الفتاة الجميلة وحيدة.بكت لعدة أيام,وبكل فرحة العالم, توصلت برسالته الاولى,ثم برسالة ثانية ملتهبة اشواقا و غراما.بعدذلك انقطعت أخباره. وبمرور الايام,نسيت حبيبها الضائع.بعد حوالي السنة,تعرفت على اخ مهاجر لاعزصديقاتها,عاد لتوه من الغربة.شعرت معه لاول مرة منذ زمن بالدفء والامان,وتمنت من اعماق روحها ان يكون رجلها المنتظر.كان يعيش وحيدا ,يبحث عن زوجة,وجدت فيه مقومات الزوج المناسب الذي تتمناه كل فتاة, رغم ذاكرته الملئى بالمغامرات .بعد عدة لقاء ات, دعاها الى بيته,ولما ابدت تمنعها,استغرب الامر, اذ كيف لامرأة ناضجة ومتعلمة مثلها ان تعيش بافكاربالية سخيفة.بعد التفكير,اقتنعت برايه,خاصة أن شابا عصريا كحبيبها,لا يمكن ان يتزوج الا فتاة عصرية متحررة.وسقطت في الفخ مرة اخرى,رغم انها اقسمت الاف المرات الا تقع فيه ابدا.عندما عاد حبيبها الى المهجر,عرفت بالصدفة,انه عقد قرانه قبل رحيله على احدى بنات عمه, وهي فتاة صغيرة لم تتعلم ابدا.ذرفت عدة دمعات قبل ان تنام ليلتها,و استيقظت في الغد,وكأن شيئا لم يكن.عرفت بعد ذلك رجالا آخرين,لم تجد بينهم ذلك الذي طالما علمتها امها كيف تصبرعليه,وتطيعه,وتحشومعدته لتصل الى قلبه. انتقلت من يد الى يد,وتناثرت سنينها كحبات رمل من بين كفيها.أصابها ذعركابوسي,يوم اكتشفت اول شعيرة بيضاء في رأسها,ثم تجاعيد صغيرة تحت عينيها,ثم جفاف جلد يديها,ولم تعترف لنفسها بالحقيقة,الا بعدما سمعت كلمة (عانس) من ابنة الجيران خلال شجارعنيف بينهما.شعرت لحظتها كانها تستيقظ من سبات طويل,استغرق شبابها كله.لكنها لم تبك كعادتها. عندما قامت من فراشها اليوم مبكرة,غطت شعرها بمنديل,ووضعت شالا صوفيا على كتفيها,كانت هادئة جدا, وهي تتحدث,باردة على غيرطبيعتها,منكسرة النظرات, بغصة تعودت العجوز مرارتها , نظرت اليها, وفي عينيها دمعة صامتة.

ليست هناك تعليقات: