منذ عدة ايام,والحاج سقراط على غير عادته,صاربشوشا لطيفا نشيطا ومرحا ايضا.لكن الجميع كانوا يعرفون سبب هذا المزاج الرائع الذي يلازم الحاج.فمنذ ترشحه لخوض غمار الانتخابات ,فهم كل الناس سبب الابتسامة العريضة التي لم تعد تفارق وجهه,والسبحة التي سكنت يده فجأة.زوجته الحاجة زبيدة هي الوحيدة التي لم ينلها اي حظ من طيبته وحنانه واريحيته غير المعهودة.هي وحدها من كانت ترى نظراته الشرسة, وقبضة يده المتوعدة,وتسمع شتائمه التي صارت بقدرة قادر,لا تخرج من فمه الا وهوتحت أغطيته وقت النوم.منذ عدة أشهر,اثار الحاج سقراط استغراب أهالي المنطقة عندما باع الجزء الاكبرمن ممتلكاته,متخليا عن ارضه,وجراريه,وعدة سيارات ,اضافة الى مجوهرات زوجته الثمينة,لتختفي الاموال دون ان يظهر لها اثر.بعدها بدأ الكهل القوي يتغيرشيئا فشيئا,صارمتواضعا, يتودد الى الفلاحين الذين كان قبل ايام يعتبرهم بغالا, مجاملا لا يفوته عرس ولا جنازة,حتى انه تكرم بتعزية احد اجرائه في وفاة حماره المسن الاجرب.والادهى من كل ذلك ,انه اصبح كريما, حتى لقبه بعض شباب القرية بحاتم.في كل يوم,يقيم المآدب ويدعو اليها الكل صغارا وكبارا,ليتعرف هؤلاء الجياع للمرة الاولى على طعم اللحوم المشوية, والفواكه الغريبة والسلطات والعصائر,والحلويات ايضا .كان منظر المدعوات يثير الضحك والشفقة,وهن منصرفات من بيت سقراط,بعضهن وضعن قطع اللحم في مناديل رؤوسهن, واخريات رفعن اثوابهن, ووضعن فيها كميات هائلة من الحلوى الدسمة,دون ادنى اهتمام بالبقع المتراكمة عليها. وهكذاظل الحاج, حتى اعلنت نتائج الانتخابات,واكتشف انه لم يفز.لم يصدق في البداية, ان خصمه اللذوذ هو من اصبح نائبا.بدا مذهولا للحظات,قبل ان يستعيد كبرياءه, ويشرع في الصراخ, وسب كل الناس,وتحطيم كل ما تقع عليه يده.لم يهدا الا عندما تدخل ابناؤه واصهاره,بعد محاولات عديدة.سجن الحاج نفسه في حجرة نومه لعدة اسابيع,منعزلا عن العالم الردئ الذي طعنه من الخلف بلا رحمة, ولا اخلاق.كان مضربا عن الطعام والكلام,حزينا على امواله, واملاكه, ومقعده الضائع,حتى اعتقد الجميع ان الرجل يعيش اخر ايامه.ذات صباح,استيقظ الحاج باكرا,حلق ذقنه الطويلة,وارتدى اجمل بذلة في خزانته,تتبعه نظرات المرأة المتسائلة,ابتسم لوجهه في المرآة,ثم طلب منها ان تامرالسائق بالاستعداد للسفر.ـ الى اين هكذا فجأة؟ـ يجب ان اكون اليوم في العاصمة,لا اريد ان اغيب عن مراسيم تعييني.ـ تعيينك؟ـ انت امرأة جاهلة لا تعرفين شيئا.ساصبح وزيرا الا ترين هذه الاوراق,بعثوها لي من الوزارة.خرج الرجل مسرعا, وهويكاد يطيرفرحا,وبيده ملف ضخم ,فيما ظلت زوجته تنظرمندهشة حولها, وهو يرحل مع اشعارات كثيرة من البنوك,تهدده بالافلاس.
هناك تعليق واحد:
مدونة رائعة
drmohamedkhater.blogspot.com
إرسال تعليق