الخميس، 8 مايو 2008
اللقاء الأخير
بارتباك شديد,تعثرت وهي تعد الخطوات نحوالمكتب الصغيرحيث تعمل منذ سنوات,تخيلت هذا اللقاء مرات عديدة,لكنها لا تستطيع الان بالذات السيطرة على كوات الجحيم المنبعثة من مسامها,أغمضت عينيها كأنها تمحوكل الصورالقديمة.نظرت في عينيها مبتسمة,وهي تمد يدها لمصافحة اليد الناعمة.فيما ارتفع صوت أحدهم:ـ زميلتنا الجديدة حسناء,زوجة الأستاذ علي.تكررت الكلمات السامة في داخلها,كصرخات غريق يندفع نحوالقاع.ذكرها جوالمكان بيوم عملها الاول,وحرارة يد الاستاذ علي.التقت عيونهما,فشعرت لاول مرة بالارتياح, تنهدت بعمق,و نسائم عطرغريمتها تغازل حواسها برشاقة مستفزة,تشبه لمسات علي وطعم قبلاته ولهيب أنفاسه .مزق ألم كبيرأحشاءها,عندما تصورت حبيبها في أحضان المرأة الجالسة قبالتها,كل ليلة.دون تفكير,قامت وغادرت القاعة, التقت بالاستاذ علي في الممر,طلب أن يحدثها على انفراد في زاويتهما القديمة,بعد دقائق.ـ أرجوك لا تخبري حسناء بماكان بيننا.أنا أحبها بصدق,ولاأريد أن أخسرها.فليبق سرنا دفينا إلى الابد.خانتها الكلمات,تمتمت عدة أصوات بلا معنى, قبل أن يسحبها علي بشكل مفاجئ إلى الركن المنزوي,اعتقدت أنه سيقبلها,لكنه أشارإليها بالسكوت.سمعا خطوات وأصوات,أصاخا السمع للحظات.ـ اشتقت إليك كثيرا أخيرا,سنكون معا مجددا.اختلط عليهاالامر,اعتقدت أن المرأة تحدث الزوج المختبئ, لكن سرعان مارد صوت رجولي:ـ حبيبتي يجب أن نكون حذرين.سأذهب, أحبك.خرج الرجل أولا ,ثم تبعته المرأة بعد لحظات.ظل الشبحان المتلاصقان في ظلام الركن جامدين,تصببت اليد الحبيبة بالعرق, كسا وجهه المألوف صفرة مرعبة عندما تبادلا النظرات,شعرت بالخوف الشديد عليه ومنه.ـ لابد أن هناك خطأ ما,آسفة.خرجت وإحساس بالرضا والألم يغمرها,تصورت حبيبها يعود إليها بعد أن يتخلى عن المرأة الخائنة,ليرتمي في حبها الكبير.مرت ساعات, قبل أن ترتفع أصوات كثيرة بالصراخ.خرج الجميع إلى الممر,كان الناس يركضون بكل الاتجاهات,سأل أحدهم:ـ ماذا يجري؟ـ مات الأستاذ علي.جرت دون تردد إلى مكتبه, دفعت الاجساد الكثيرة وهي تصرخ وتبكي,عندما وقفت على العتبة,كان علي يتدلى من أعلى, فيما سددت إليها عيناه نظرة اتهام.
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق