تبدو كازابلانكا ،المدينة الأليفة في غربتها، في ضوء النهار كغولة تفتح ذراعيها،تبتلع المارة فيضيع
الكل داخل أحشائها المظلمة،تحتضن زواياها كل الأنواع من الناس فتشكل خليطا غريبا من الأجناس
والأشكال والألوان .بين المحلات الفاخرة، تتسابق الفتيات للظفربآخر صيحة من السراويل القصيرة
،والأقمصة الفاضحة والموضات العابقة بشدى باريس و رونق ميلانو و برد لندن الساحر،فتدسن بين
الفينة والاخرى احدى بائعات الفطائراللائي تفترشن الارض في انتظار زبون.كانت رائحة عطور
مستوردة، تدغدغني حتى بعد ان جلست في مقهى ،لأرتاح قليلا من الاصطدام بالمتسوقات
المسرعات،استغرقت في تأمل الفنجان الأنيق الموضوع امامي، وربطة عنق النادل، فاصطدمت فجأة
بعينين تحدقان في بإمعان،وشفتين تبتسمان بلؤم ماكر،بعد برهة مل الصياد برودي ،او ربما أنبأته
غريزته بما عجزت عيناه عن رؤيته، فانصرف بخفة الى متابعة العرض المجاني لارداف وأثداء وسيقان
فاتنات المعاريف. دفعت ثمن القهوة الذي يساوي يوم عمل كامل في المنفى ومضيت وحدي ترافقني
خيبة أمل. لا تتوقف سمفونية الكعوب العالية الا اجباريا عند الضوء الأحمر،حيث ينظرالراجلون إلى
الراكبين بحسد، فيما يرمقهم الآخرون باستعلاء متباه،ثم تتعالى الأبواق،وينطلق سباق السيارات
على الأسفلت المرصع بنتوء ات كظهورالحمير. أجري حتى الرصيف،وأرفع رأسي إلى السماء فلا
أجدها،فلم يعد في أرض المدينة وسمائها إلا أكوام الإسمنت العملاقة ،تطل على الناس بسخرية
صماء. أبتسم في وجه الشاب الوسيم،الذي يقف واجما يدخن سيجارة ،فأصطدم بملامحه
الجامدة،ونظراته الفارغة من كل إحساس بالعالم. عندما أتعب من اللف في شوارع متشابهة
كمتاهة،في كل زاوية تنام آلام ودموع رجال ونساء غدرت بهم الأيام،قبل أن ترميهم خارج الزمن أقف
منتظرة الحافلة، وسط جمع غفيريقصد وجهات مختلفة تبدأ رحلتها هنا وتنتهي في اللامكان،حيث
تنفصل النفس عن سجيتها،وتتمزق بين الدروب الضيقة والأحياء الجديدة المزدحمة.أنحشر وسط
الأجساد،على أمل انعتاق قريب. تتراكض العمارات والساحات والشوارع واللوحات الإشهارية
والوجوه،ثم يظهرالبحر رائعا شامخا كالعادة. انضممت إلى صف طويل من العشاق الذين أضجروا الازقة
والشوارع بطوافهم المستميت واللجوج,جاؤوا أخيرا ليتنفسوا حبا بطعم الملح. خيم علي حزن كبير
عندما اكتشفت بحرا خاصا،وآخرعاما, يفصلهما جدار عازل, نظرت الى البعيد, فلم أر غير حرب باردة
تتأجج في الافق.
الكل داخل أحشائها المظلمة،تحتضن زواياها كل الأنواع من الناس فتشكل خليطا غريبا من الأجناس
والأشكال والألوان .بين المحلات الفاخرة، تتسابق الفتيات للظفربآخر صيحة من السراويل القصيرة
،والأقمصة الفاضحة والموضات العابقة بشدى باريس و رونق ميلانو و برد لندن الساحر،فتدسن بين
الفينة والاخرى احدى بائعات الفطائراللائي تفترشن الارض في انتظار زبون.كانت رائحة عطور
مستوردة، تدغدغني حتى بعد ان جلست في مقهى ،لأرتاح قليلا من الاصطدام بالمتسوقات
المسرعات،استغرقت في تأمل الفنجان الأنيق الموضوع امامي، وربطة عنق النادل، فاصطدمت فجأة
بعينين تحدقان في بإمعان،وشفتين تبتسمان بلؤم ماكر،بعد برهة مل الصياد برودي ،او ربما أنبأته
غريزته بما عجزت عيناه عن رؤيته، فانصرف بخفة الى متابعة العرض المجاني لارداف وأثداء وسيقان
فاتنات المعاريف. دفعت ثمن القهوة الذي يساوي يوم عمل كامل في المنفى ومضيت وحدي ترافقني
خيبة أمل. لا تتوقف سمفونية الكعوب العالية الا اجباريا عند الضوء الأحمر،حيث ينظرالراجلون إلى
الراكبين بحسد، فيما يرمقهم الآخرون باستعلاء متباه،ثم تتعالى الأبواق،وينطلق سباق السيارات
على الأسفلت المرصع بنتوء ات كظهورالحمير. أجري حتى الرصيف،وأرفع رأسي إلى السماء فلا
أجدها،فلم يعد في أرض المدينة وسمائها إلا أكوام الإسمنت العملاقة ،تطل على الناس بسخرية
صماء. أبتسم في وجه الشاب الوسيم،الذي يقف واجما يدخن سيجارة ،فأصطدم بملامحه
الجامدة،ونظراته الفارغة من كل إحساس بالعالم. عندما أتعب من اللف في شوارع متشابهة
كمتاهة،في كل زاوية تنام آلام ودموع رجال ونساء غدرت بهم الأيام،قبل أن ترميهم خارج الزمن أقف
منتظرة الحافلة، وسط جمع غفيريقصد وجهات مختلفة تبدأ رحلتها هنا وتنتهي في اللامكان،حيث
تنفصل النفس عن سجيتها،وتتمزق بين الدروب الضيقة والأحياء الجديدة المزدحمة.أنحشر وسط
الأجساد،على أمل انعتاق قريب. تتراكض العمارات والساحات والشوارع واللوحات الإشهارية
والوجوه،ثم يظهرالبحر رائعا شامخا كالعادة. انضممت إلى صف طويل من العشاق الذين أضجروا الازقة
والشوارع بطوافهم المستميت واللجوج,جاؤوا أخيرا ليتنفسوا حبا بطعم الملح. خيم علي حزن كبير
عندما اكتشفت بحرا خاصا،وآخرعاما, يفصلهما جدار عازل, نظرت الى البعيد, فلم أر غير حرب باردة
تتأجج في الافق.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق