السبت، 4 أكتوبر 2008

حفلة الموت

أيها الذاهب إلى البعيد
تودعك دمعة...وغصات
تركت هنا وشما
أحزانا وأما
على جمرالغياب
تحترق....
خطاك لا زالت ترسم الطريق
أزهارك انتظرت الهطول
طويلا ....وماتت
ارتميت في لجة المجهول
تمزقت أشلاء
عيونك وحدها
ظلت إلى الغيوم
ناظرة...ثائرة
أيها الذاهب إلى البعيد
حرقتك لاتزال
بين الثياب في خزانتك
تكتوي بالعرق
صدى صوتك يقرع الابواب
صمت الجراح...بين جوانحك
لايمل النباح
يوغل فينابطعم الملح
ورائحة بحر
يتنفس بقايا حفلة موت
حتى النخاع.

هذيان

خرجت من المنزل,بخطوات مسرعة تحث اللحظات على ملاحقة ظلها الهارب,وقفت على حافة الطريق,تبحث بنظرات تائهة عن اللون الأصفر بين كتل الحديد المتسابقة على الإسفلت.ـ تاكسي. قفزت قفزة جنونية إلى الداخل,ثم أومأت إلى الرجل ذي النظرة المتسائلة برأسها,فيما خرجت الحروف من فمها,كأنها تصعد من حفرة عميقة,تملأ جوفها مياه آسنة.تشكلت الصورالقديمة في عقلها بشكل جديد,واختلطت بالمناظر المألوفة خلف زجاج السيارة القديمة.شارع المسيرة حيث ولدت قبل عشرين. ..لا ثلاثين سنة,مدرسة البنات حيث تعلمت الكتابة والقراءة,ثانوية الفارابي حيث عاشت أول حب....ثم ثاني وثالث. ...لا الأول فقط و الأخير في حياتها.ذرفت عيناها دمعتين,مسحتها بأطراف أصابعها,انتفضت من أحلامها,عندما توقف التاكسي عند إشارة المرور,تدافع المارة,يقطعون الطريق,يدا في يد,مر عاشقين شابين أمامها ,تابعتهما بأسى حتى اختفيا,ابتسمت وهي تتصور أن الجدران المهترئة تسخرمنها,ومن كل تلك السنوات التي مرت فيها من هنا, يدا في يد مع مخلص,حالمة بالمستقبل المشرق,في كنف الحب الكبير.تنفست الصعداء عندما اختفى الشارع تماما خلف دخان السيارة المسرعة,ومعه صورة حبيبها الوسيم مخلص.شعرت بالصداع الأليم يعود ليمزق خلايا عقلها,للحظة ماعادت تدري من هي, ولا أين تذهب,تزاحمت الحقائق والأوهام,تذكرت مخلص,وقالت بصوت مسموع:ـ تواعدنا على اللقاء اليومنظرالسائق إلى الوجه الشاحب في المرآة دون أن ينبس بحرف,فيما تذكرت أن مخلص قد هجرها بالأمس,قبل الأمس,قبل زمن طويل...., فكرت قليلا ثم لمعت في رأسها فكرة,ابتسمت لها برهة,ثم عبست مجددا.همهمت تحدث نفسها,فيما كف السائق عن التحديق بها:ـ كل أسبوع,أذهب إلى الطبيب,يظنوني مريضة,إنهم جميعا مجانين,لن أذهب إلى المستشفى بعد اليوم.توقفت السيارة,فبادرالسائق: ـ وصلنا,تفضلي.رمقته بنظرة بليدة ثم مدت يدها إليه بالنقود,تحركت بضع خطوات كالتائهة ثم توقفت,نظرت حولها حائرة,قبل أن تقول بذهول:ـ آه,وجدتك أخيرا,لن يتمكن الأعداء من اللحاق بي,لن أسمح لهم باحتجازي,أبدا.....أبدا.نظرت من أعلى القمة الشاهقة إلى أسفل,بدت البنايات صغيرة كعلب كبريت,قهقهقت, وخطت في الفراغ,غير آبهة لصرخات حملتها الرياح من بعيد.شعرت ببرد شديد,فيما انزلقت خيبة الحب, وسنوات العلاج,والوحدة,والألم إلى الفراغ, قبل أن يتحطم الجسد النحيل على صخور الجبل العطشى.

هذا المساء

هذا المساء
تسطع أضواء المدينة
تنير كل الدروب
ودربي أنا مظلمي
رافقني الخواء
أحصي انتكاسات
لملمتها طول الطريق
تتطايركسرب حمام
ثم تعود تواقة إلى أحضاني
فأسكن الخواء
هذا المساء
أمضي وحدي متعبة
بين أحزاني
تفضحني خيبة صغيرة
فأخلع عريي
أمام الملأ
أضاجع المارة
وألبس كل الخطايا
تحت سماء غاضبة
هذا المساء
أمشي بلا هوادة
ممتشقة أملي المنكسر
تمزق خناجر الليل نقاء
كطفل يعبث نزقا في أوصالي
يموت....فتولد غصات تتآكلني
حتى الأعماق
أخلعني هذا المساء
فلا يبقى على حافة قلبي
غيرالنقاء.