السبت، 4 أكتوبر 2008

حفلة الموت

أيها الذاهب إلى البعيد
تودعك دمعة...وغصات
تركت هنا وشما
أحزانا وأما
على جمرالغياب
تحترق....
خطاك لا زالت ترسم الطريق
أزهارك انتظرت الهطول
طويلا ....وماتت
ارتميت في لجة المجهول
تمزقت أشلاء
عيونك وحدها
ظلت إلى الغيوم
ناظرة...ثائرة
أيها الذاهب إلى البعيد
حرقتك لاتزال
بين الثياب في خزانتك
تكتوي بالعرق
صدى صوتك يقرع الابواب
صمت الجراح...بين جوانحك
لايمل النباح
يوغل فينابطعم الملح
ورائحة بحر
يتنفس بقايا حفلة موت
حتى النخاع.

هذيان

خرجت من المنزل,بخطوات مسرعة تحث اللحظات على ملاحقة ظلها الهارب,وقفت على حافة الطريق,تبحث بنظرات تائهة عن اللون الأصفر بين كتل الحديد المتسابقة على الإسفلت.ـ تاكسي. قفزت قفزة جنونية إلى الداخل,ثم أومأت إلى الرجل ذي النظرة المتسائلة برأسها,فيما خرجت الحروف من فمها,كأنها تصعد من حفرة عميقة,تملأ جوفها مياه آسنة.تشكلت الصورالقديمة في عقلها بشكل جديد,واختلطت بالمناظر المألوفة خلف زجاج السيارة القديمة.شارع المسيرة حيث ولدت قبل عشرين. ..لا ثلاثين سنة,مدرسة البنات حيث تعلمت الكتابة والقراءة,ثانوية الفارابي حيث عاشت أول حب....ثم ثاني وثالث. ...لا الأول فقط و الأخير في حياتها.ذرفت عيناها دمعتين,مسحتها بأطراف أصابعها,انتفضت من أحلامها,عندما توقف التاكسي عند إشارة المرور,تدافع المارة,يقطعون الطريق,يدا في يد,مر عاشقين شابين أمامها ,تابعتهما بأسى حتى اختفيا,ابتسمت وهي تتصور أن الجدران المهترئة تسخرمنها,ومن كل تلك السنوات التي مرت فيها من هنا, يدا في يد مع مخلص,حالمة بالمستقبل المشرق,في كنف الحب الكبير.تنفست الصعداء عندما اختفى الشارع تماما خلف دخان السيارة المسرعة,ومعه صورة حبيبها الوسيم مخلص.شعرت بالصداع الأليم يعود ليمزق خلايا عقلها,للحظة ماعادت تدري من هي, ولا أين تذهب,تزاحمت الحقائق والأوهام,تذكرت مخلص,وقالت بصوت مسموع:ـ تواعدنا على اللقاء اليومنظرالسائق إلى الوجه الشاحب في المرآة دون أن ينبس بحرف,فيما تذكرت أن مخلص قد هجرها بالأمس,قبل الأمس,قبل زمن طويل...., فكرت قليلا ثم لمعت في رأسها فكرة,ابتسمت لها برهة,ثم عبست مجددا.همهمت تحدث نفسها,فيما كف السائق عن التحديق بها:ـ كل أسبوع,أذهب إلى الطبيب,يظنوني مريضة,إنهم جميعا مجانين,لن أذهب إلى المستشفى بعد اليوم.توقفت السيارة,فبادرالسائق: ـ وصلنا,تفضلي.رمقته بنظرة بليدة ثم مدت يدها إليه بالنقود,تحركت بضع خطوات كالتائهة ثم توقفت,نظرت حولها حائرة,قبل أن تقول بذهول:ـ آه,وجدتك أخيرا,لن يتمكن الأعداء من اللحاق بي,لن أسمح لهم باحتجازي,أبدا.....أبدا.نظرت من أعلى القمة الشاهقة إلى أسفل,بدت البنايات صغيرة كعلب كبريت,قهقهقت, وخطت في الفراغ,غير آبهة لصرخات حملتها الرياح من بعيد.شعرت ببرد شديد,فيما انزلقت خيبة الحب, وسنوات العلاج,والوحدة,والألم إلى الفراغ, قبل أن يتحطم الجسد النحيل على صخور الجبل العطشى.

هذا المساء

هذا المساء
تسطع أضواء المدينة
تنير كل الدروب
ودربي أنا مظلمي
رافقني الخواء
أحصي انتكاسات
لملمتها طول الطريق
تتطايركسرب حمام
ثم تعود تواقة إلى أحضاني
فأسكن الخواء
هذا المساء
أمضي وحدي متعبة
بين أحزاني
تفضحني خيبة صغيرة
فأخلع عريي
أمام الملأ
أضاجع المارة
وألبس كل الخطايا
تحت سماء غاضبة
هذا المساء
أمشي بلا هوادة
ممتشقة أملي المنكسر
تمزق خناجر الليل نقاء
كطفل يعبث نزقا في أوصالي
يموت....فتولد غصات تتآكلني
حتى الأعماق
أخلعني هذا المساء
فلا يبقى على حافة قلبي
غيرالنقاء.

الأحد، 15 يونيو 2008

عزف على وتر الوجع

في السراب
أجنح إلى ظلال متاهاتي
تطاردني أساطيرك
إلى الغواية الوثنية
أبوح بعدمي
فيتردد الصدى
منتشيا في دمي
أتبدد كخيالات
نسجتها أياد نورانية
وأنبثق من جديد
أحملك على كفي
وأرحل إلى قمة المستحيل
أنشد نجمة ولدت في السديم
أعبث بدموعي الرخيصة
في منفى الآثام
فينغرز الوجع المقدس
بين جوانحي
ليغدو كثبان رمال
تحترق لوعتي
في أثيرك اللانهائي
فأحن إلى عزفك
على أوتارقدري
لأبقى معلقة في غيبوبة التجلي
تهدهدني قيثارتك المجنحة.

الخميس، 8 مايو 2008

اللقاء الأخير

بارتباك شديد,تعثرت وهي تعد الخطوات نحوالمكتب الصغيرحيث تعمل منذ سنوات,تخيلت هذا اللقاء مرات عديدة,لكنها لا تستطيع الان بالذات السيطرة على كوات الجحيم المنبعثة من مسامها,أغمضت عينيها كأنها تمحوكل الصورالقديمة.نظرت في عينيها مبتسمة,وهي تمد يدها لمصافحة اليد الناعمة.فيما ارتفع صوت أحدهم:ـ زميلتنا الجديدة حسناء,زوجة الأستاذ علي.تكررت الكلمات السامة في داخلها,كصرخات غريق يندفع نحوالقاع.ذكرها جوالمكان بيوم عملها الاول,وحرارة يد الاستاذ علي.التقت عيونهما,فشعرت لاول مرة بالارتياح, تنهدت بعمق,و نسائم عطرغريمتها تغازل حواسها برشاقة مستفزة,تشبه لمسات علي وطعم قبلاته ولهيب أنفاسه .مزق ألم كبيرأحشاءها,عندما تصورت حبيبها في أحضان المرأة الجالسة قبالتها,كل ليلة.دون تفكير,قامت وغادرت القاعة, التقت بالاستاذ علي في الممر,طلب أن يحدثها على انفراد في زاويتهما القديمة,بعد دقائق.ـ أرجوك لا تخبري حسناء بماكان بيننا.أنا أحبها بصدق,ولاأريد أن أخسرها.فليبق سرنا دفينا إلى الابد.خانتها الكلمات,تمتمت عدة أصوات بلا معنى, قبل أن يسحبها علي بشكل مفاجئ إلى الركن المنزوي,اعتقدت أنه سيقبلها,لكنه أشارإليها بالسكوت.سمعا خطوات وأصوات,أصاخا السمع للحظات.ـ اشتقت إليك كثيرا أخيرا,سنكون معا مجددا.اختلط عليهاالامر,اعتقدت أن المرأة تحدث الزوج المختبئ, لكن سرعان مارد صوت رجولي:ـ حبيبتي يجب أن نكون حذرين.سأذهب, أحبك.خرج الرجل أولا ,ثم تبعته المرأة بعد لحظات.ظل الشبحان المتلاصقان في ظلام الركن جامدين,تصببت اليد الحبيبة بالعرق, كسا وجهه المألوف صفرة مرعبة عندما تبادلا النظرات,شعرت بالخوف الشديد عليه ومنه.ـ لابد أن هناك خطأ ما,آسفة.خرجت وإحساس بالرضا والألم يغمرها,تصورت حبيبها يعود إليها بعد أن يتخلى عن المرأة الخائنة,ليرتمي في حبها الكبير.مرت ساعات, قبل أن ترتفع أصوات كثيرة بالصراخ.خرج الجميع إلى الممر,كان الناس يركضون بكل الاتجاهات,سأل أحدهم:ـ ماذا يجري؟ـ مات الأستاذ علي.جرت دون تردد إلى مكتبه, دفعت الاجساد الكثيرة وهي تصرخ وتبكي,عندما وقفت على العتبة,كان علي يتدلى من أعلى, فيما سددت إليها عيناه نظرة اتهام.

السبت، 26 أبريل 2008

سقراط

منذ عدة ايام,والحاج سقراط على غير عادته,صاربشوشا لطيفا نشيطا ومرحا ايضا.لكن الجميع كانوا يعرفون سبب هذا المزاج الرائع الذي يلازم الحاج.فمنذ ترشحه لخوض غمار الانتخابات ,فهم كل الناس سبب الابتسامة العريضة التي لم تعد تفارق وجهه,والسبحة التي سكنت يده فجأة.زوجته الحاجة زبيدة هي الوحيدة التي لم ينلها اي حظ من طيبته وحنانه واريحيته غير المعهودة.هي وحدها من كانت ترى نظراته الشرسة, وقبضة يده المتوعدة,وتسمع شتائمه التي صارت بقدرة قادر,لا تخرج من فمه الا وهوتحت أغطيته وقت النوم.منذ عدة أشهر,اثار الحاج سقراط استغراب أهالي المنطقة عندما باع الجزء الاكبرمن ممتلكاته,متخليا عن ارضه,وجراريه,وعدة سيارات ,اضافة الى مجوهرات زوجته الثمينة,لتختفي الاموال دون ان يظهر لها اثر.بعدها بدأ الكهل القوي يتغيرشيئا فشيئا,صارمتواضعا, يتودد الى الفلاحين الذين كان قبل ايام يعتبرهم بغالا, مجاملا لا يفوته عرس ولا جنازة,حتى انه تكرم بتعزية احد اجرائه في وفاة حماره المسن الاجرب.والادهى من كل ذلك ,انه اصبح كريما, حتى لقبه بعض شباب القرية بحاتم.في كل يوم,يقيم المآدب ويدعو اليها الكل صغارا وكبارا,ليتعرف هؤلاء الجياع للمرة الاولى على طعم اللحوم المشوية, والفواكه الغريبة والسلطات والعصائر,والحلويات ايضا .كان منظر المدعوات يثير الضحك والشفقة,وهن منصرفات من بيت سقراط,بعضهن وضعن قطع اللحم في مناديل رؤوسهن, واخريات رفعن اثوابهن, ووضعن فيها كميات هائلة من الحلوى الدسمة,دون ادنى اهتمام بالبقع المتراكمة عليها. وهكذاظل الحاج, حتى اعلنت نتائج الانتخابات,واكتشف انه لم يفز.لم يصدق في البداية, ان خصمه اللذوذ هو من اصبح نائبا.بدا مذهولا للحظات,قبل ان يستعيد كبرياءه, ويشرع في الصراخ, وسب كل الناس,وتحطيم كل ما تقع عليه يده.لم يهدا الا عندما تدخل ابناؤه واصهاره,بعد محاولات عديدة.سجن الحاج نفسه في حجرة نومه لعدة اسابيع,منعزلا عن العالم الردئ الذي طعنه من الخلف بلا رحمة, ولا اخلاق.كان مضربا عن الطعام والكلام,حزينا على امواله, واملاكه, ومقعده الضائع,حتى اعتقد الجميع ان الرجل يعيش اخر ايامه.ذات صباح,استيقظ الحاج باكرا,حلق ذقنه الطويلة,وارتدى اجمل بذلة في خزانته,تتبعه نظرات المرأة المتسائلة,ابتسم لوجهه في المرآة,ثم طلب منها ان تامرالسائق بالاستعداد للسفر.ـ الى اين هكذا فجأة؟ـ يجب ان اكون اليوم في العاصمة,لا اريد ان اغيب عن مراسيم تعييني.ـ تعيينك؟ـ انت امرأة جاهلة لا تعرفين شيئا.ساصبح وزيرا الا ترين هذه الاوراق,بعثوها لي من الوزارة.خرج الرجل مسرعا, وهويكاد يطيرفرحا,وبيده ملف ضخم ,فيما ظلت زوجته تنظرمندهشة حولها, وهو يرحل مع اشعارات كثيرة من البنوك,تهدده بالافلاس.

الثلاثاء، 22 أبريل 2008

نهاية

تستيقظ كل يوم في حوالي العاشرة.تتناول فطورها مع امها العجوز,واختها الصغرى.شاي وخبزوزبدة, واحيانا حليب بدل الشاي ومربى ايضا عندما تتيسر الاحوال,ما ان تنهي طعامها,حتى تتوجه الى المراة,تتزين وتصفف شعرها,وتضع احد فساتينها الجميلة,ثم تخبر امها انها ذاهبة الى الخياطة, او الى مصفف الشعر,او لزيارة احدى صديقاتها.تغمغم شقيقتها الغاضبة ببضع كلمات غيرمفهومة,بعد ان تسمع صوت الباب الذي صفقته الاخرى, وهي تغادرالى الخارج,فيما تتمتم العجوز ببضع دعوات. .منذ سنوات طويلة, اعتادت أن تخرج كل يوم في هذه الساعة,لم تطق ابدا ان تسجن بين اربع جدران في انتظار ما سياتي,بعد ان تخلت عن دراستها, لتتفرغ لمستقبلها كزوجة,كما كانت تقول كل النسوة . كانت طالبة مجتهدة وذكية,عندما تسلل الحب الى قلبها اول مرة .تتذكرملامح وجهه,وابتسامته,ونظرته الثاقبة اليها,وهي جالسة امامه,كانت تعلم,بحدسها الانثوي,انها تعجب استاذها الشاب,سرعان ما وقعت في المحظور,واستسلمت لرغبته,تحول الحلم بسرعة الى كابوس مفزع, انقطعت علاقتهما بشكل مفاجئ ,ثم تزوج رجل احلامها بفتاة اخرى,كانت تتعلم معها في نفس القسم.لم تستطع ان تتحمل جرح انوثتها,وضياع احلامها,فانقطعت عن الدراسة,ولازمت المنزل بضع اسابيع,ثم ما لبثت ان ضجرت من تعلم الطهي والخياطة ,فبدأت تخرج احيانا لتبحث عن عمل,يدر دخلا اضافيا يساعد الاسرة .تتوالى في ذاكرتها, صورالرجال الذين التقتهم في طريقها الطويل, بحثا عن الحب.بعد الاستاذ, تعرفت الى موظف في بنك,انبهربجمالها الخلاب,وطلب منها الزواج ,ثم ما لبث ان استدرجها الى بيته,واقنعها بحبه, واخلاصه, ونيته الصادقة في الارتباط بها, بالايمان, والوعود, والهدايا ,ولانها كانت تتمنى ان تتزوج, وتستقرفي بيت مستقل عن اهلها,وتصبح اما, ولان عيونها كانت حساسة للبريق الاصفر الاخاذ, وقعت للمرة الثانية.استمرت علاقتها بالرجل شهورا طويلة,قبل ان ينتقل الى بلد اخر,ويترك الفتاة الجميلة وحيدة.بكت لعدة أيام,وبكل فرحة العالم, توصلت برسالته الاولى,ثم برسالة ثانية ملتهبة اشواقا و غراما.بعدذلك انقطعت أخباره. وبمرور الايام,نسيت حبيبها الضائع.بعد حوالي السنة,تعرفت على اخ مهاجر لاعزصديقاتها,عاد لتوه من الغربة.شعرت معه لاول مرة منذ زمن بالدفء والامان,وتمنت من اعماق روحها ان يكون رجلها المنتظر.كان يعيش وحيدا ,يبحث عن زوجة,وجدت فيه مقومات الزوج المناسب الذي تتمناه كل فتاة, رغم ذاكرته الملئى بالمغامرات .بعد عدة لقاء ات, دعاها الى بيته,ولما ابدت تمنعها,استغرب الامر, اذ كيف لامرأة ناضجة ومتعلمة مثلها ان تعيش بافكاربالية سخيفة.بعد التفكير,اقتنعت برايه,خاصة أن شابا عصريا كحبيبها,لا يمكن ان يتزوج الا فتاة عصرية متحررة.وسقطت في الفخ مرة اخرى,رغم انها اقسمت الاف المرات الا تقع فيه ابدا.عندما عاد حبيبها الى المهجر,عرفت بالصدفة,انه عقد قرانه قبل رحيله على احدى بنات عمه, وهي فتاة صغيرة لم تتعلم ابدا.ذرفت عدة دمعات قبل ان تنام ليلتها,و استيقظت في الغد,وكأن شيئا لم يكن.عرفت بعد ذلك رجالا آخرين,لم تجد بينهم ذلك الذي طالما علمتها امها كيف تصبرعليه,وتطيعه,وتحشومعدته لتصل الى قلبه. انتقلت من يد الى يد,وتناثرت سنينها كحبات رمل من بين كفيها.أصابها ذعركابوسي,يوم اكتشفت اول شعيرة بيضاء في رأسها,ثم تجاعيد صغيرة تحت عينيها,ثم جفاف جلد يديها,ولم تعترف لنفسها بالحقيقة,الا بعدما سمعت كلمة (عانس) من ابنة الجيران خلال شجارعنيف بينهما.شعرت لحظتها كانها تستيقظ من سبات طويل,استغرق شبابها كله.لكنها لم تبك كعادتها. عندما قامت من فراشها اليوم مبكرة,غطت شعرها بمنديل,ووضعت شالا صوفيا على كتفيها,كانت هادئة جدا, وهي تتحدث,باردة على غيرطبيعتها,منكسرة النظرات, بغصة تعودت العجوز مرارتها , نظرت اليها, وفي عينيها دمعة صامتة.

الأحد، 20 أبريل 2008

عري

عندما دخلت من الباب الخشبي الكبيرالى القاعة الواسعة,التي يجلس في قلبها القاضي,كانت فتاةعادية,يختفي وجهها خلف اطياف حزن لامرئية,وتستقرفي عينيها نظرة جامدة,خالية من كل شعور.التف جسدها الصغيربجلباب واسع,ذي اكمام طويلة, والوان غامقة كثوب حداد.للحظات ثقيلة ,حبست أنفاسها بالداخل,كيلا تنفلت من بين شفتيها تنهيدة,تفضح احساسها المريربالعار,والظلم.ظلت طوال الوقت,شاخصة ببصرها الى الرجل ذي الثوب الاسود الطويل,الذي يتحدث بحياد وبرود يثيران الحنق, دون ان تلتفت الى الكائن المتشنج الجالس الى جانبها,والذي كان قبل أيام,ينام في فراشها,ويتشمم رائحة عطرها,ويتحسس كل اجزاء جسدها بشغف.مر زمن, قبل ان يفتح الباب,ويسمح لها بالخروج من الغرفة الخانقة الى هواء الخارج البارد.اصطدمت عيناها لأول وهلة,بعيون كثيرة,تحدق فيها بحدة,شعرت ببرد شديد,وقشعريرة تسري في شرايينها,نظرت الى أطرافها, لتكتشف فجأة انها عارية تماما.لم تفهم كيف حصل ذلك,ولا متى, وفي اي لحظة غريبة فقدت ملابسها.وضعت يديها بحركة غريزية,على جسدها,محاولة إخفاء عورتها,وثدييها,لكنها ظلت تشعربالنظرات الحادة,تتسلل مخترقة يديها ولحمها,لتستقرعميقا في عظامها.خطرلها أن تبحث عن أي شيء,تغطي به جسدها,الذي أنهكه فضول العيون المتلصصة.نظرت حولها بذعر,لم تعرف له مثيلا في كل حياتها.كانت أشجارالشارع عارية من الأوراق,جرت كالمجنونة ,تبحث عن ورقة ملقاة هنا أو هناك,دون جدوى.لأول مرة,ترى الطرقات نظيفة هكذا.ظلت العيون تتبعها حيثما ذهبت,بنظرات متشفية,وبريق يوغل في عتمات روحها,وهي تركض وتبكي.استعطفت المارة,وتسولت غطاء يسترها,لكن الجميع كانوا يغرزون في لحمها البض,خناجر احداق جاحظة,وعلى وجوههم ابتسامة بشعة.التقت اخيرا بامرأة في منعطف,ارتمت عليها, وخطفت منها وشاحا تضعه على وجهها,غيرأن الاخرى,هاجمتها بلا رحمة, وبصقت في وجهها:ـ ايتها الساقطة.قبل أن تستعيد وشاحها وترحل,وهي تسب المرأة العارية بكل احتقار.لماتعبت المرأة اليائسة من الجري والبكاء والتوسل ,انزوت في ركن تحت شجرة ,نظرت الى السماء الزرقاء,والى البنايات والوجوه, شعرت بالجوع الشديد,فتذكرت سقف بيتها, وشرارات مدفاتها,قامت متثاقلة,ثم انصرفت الى حال سبيلها مرفوعة الراس.

الأحد، 13 أبريل 2008

حادثة

كانت السيارة منطلقة بسرعة كبيرة,كأن لها أجنحة تمزق عنان الاثير,توالت المشاهد على ناظريها ألوانا متداخلة,فيما كان تيارهواء بارد ينكسرعلى وجهها,مداعبا خصلاتها النزقة.تغلق عينيها بين فترة وأخرى,دون أن تستطيع استجماع أفكارها الممزقة بين شغب الصغارفي الخلف,وصورة العجوز المتمردة في مخيلتها على الموت.فمنذ عرفتها وهي تراها قوية كصخرة بلا قلب,لذا ربما لم تحبها أبدا,أوتفهم فظاظتها معها خاصة في غياب الابن.تتذكربأسف متردد أنها طالما تمنت نهاية حماتها,فيقشعربدنها.انتبهت فجأة إلى الفرملة القوية,التي هزت السيارة هزا عنيفا,لكنها لم تفلح في إيقافها, لتظل متجهة رأسا إلى الشاحنة القادمة في الاتجاه المعاكس,اعترى المرأة رعب,وهي ترى الموت يحث الخطى نحو أسرتها,تمنت حدوث معجزة,ثوان قبل أن تصرخ صرخة مدوية تبعها صوت ارتطام قوي.شعرت بألم حاد يعتصركل ذرة في جسدها,فتحت عينيها بصعوبة,فاخترقتهما شعلة نارية,ثم زرقة مترامية ,حاولت أن تتحرك لتطمئن على زوجها والاولاد,دون جدوى.ـ طارق.....لمياء...أجهدت نفسهالتتحدث لكن صوتها خرج ضعيفا,انتشر خدرشديد في شرايينها ببطء,وانسدل ستارثقيل على عينيها,غمغمت وهي تغالب الاغماء:ـ أشهد أن لا....إل....ه.. ه.هه..عندما استعادت الوعي,تسللت إلى أنفها رطوبة مقززة,تذكرت الحادثة, لكنها لم تشعربالالم مطلقا,شعرت بفرحة صغيرة ,وهي تعود إلى الحياة,فتحت عينيها,فتسرب عبررموشها دفء خيوط ضوء دقيقة,وأطياف بيضاء,و إلى أذنيها صوت مألوف يسكن في أعماق الذاكرة.ركزت بصرها أكثر,لكن دون أن تميز ملامح الوجوه,فيما ملأ رئتيها دخان ورائحة شواء.

الخميس، 27 مارس 2008

خبزوتراب

كسكس يابلدي
ورائحة تراب
ضحكات أطفال
متاهات وانكسار
أفراحك يابلدي
بالدماء مضمخة
زنازن في الروح
وهبات الريح
وحتى على الأشعارجاثمة
وأنت يابلدي
عروس خرساء
تغتصبك كل لحظة
لوعات...وكلاب
لكنك في وجداني
طفلة عذراء
تنام في أحضان
الارزوالاركان
هواك يا بلدي
غاص في دمي
حتى الذوبان
أحن إلى أيامك البعيدة
أيام كنت صغيرة
السماء لي...والنجوم
السنابل وخيوط الشمس
والفراشات .....
وآمال بألوان الربيع
مع كل خفقة قلب
تكبروتزهر
داسك يابلدي النخاسون
وقتلوا جنينك الاخضر
أخذوا مني السماء
وخيوط الشمس والخبزوالسكر
باعوك للموت والجوع
وليال بلا قمر...
حرموك رائحة التراب
ولقمة كسكس.

السبت، 15 مارس 2008

كلمات

في زوايا قلبي

كلمات تعبرالمستحيل

تشعل الظلام نورا

تتيه عند

المواجهة مع الغروب

فأتيه على قارعة الساعات

أنتظرأملا...سرابا

عمرا ينساب

على وجهي

باقة تجاعيد

وفرحا سيجتاحني

ذات فجر

عشقا وزغاريد

وهبت الكلمات

قبسا من روحي

لتعيش حرقة ليال

بلا نجوم

بلا خوف كالبحر

يتلاطم بين أضلعي

في زواياي كلمات

مخنوقة ....مبتورة

ترتمي هنا وهناك

تنشد نورا

يحدق إلى الغروب

ولا يتيه

تنتظرعمرا
يعبرالمستحيل.

الثلاثاء، 11 مارس 2008

اللائحة السوداء

عندما مرالطبق فوق الرأس الصغير,كانت العين الواحدة تتابع المشهد الممل بتأفف, واللسان يلوك شتائم مع العلكة المسكينة التي تقبع بين الأسنان المتهالكة منذ زمن طويل.خرج الصغير يجري فارا من الوحش الضخم الذي أوشك على الفتك به كما يفعل كل يوم عند العودة إلى المنزل.سمع صيحات العوراء وهي تناديه,لم يفكربالعودة لأن حضنها ضاق عليه منذ عرفت الوحش.فما عادت تحفل به, ولا تعانقه كما تفعل مع ذاك الحيوان كل ليلة,عندما يرميانه خارج الغرفة الدافئة.ركض طويلا,حتى تعب ,توقف في الساحة الخالية,شعربالبرد والجوع,نظر حوله,كان الليل قد أسدل ستاره على المدينة. ذات يوم ,سوف يقتل الوحش,ويقتل العوراء أيضا,وسيبحث عن أبيه,وعندما يجده,سوف يفكرإن كان يستحق القتل أيضا.كانت هذه الافكار تدورفي رأسه ,وهو ينزوي في ركن صغيربباب إحدى المقاهي القذرة.انكمش حتى صارجزء ا من مأواه,داعب النوم جفونه,لكن أصواتا من حوله أيقظته من حلمه السعيد,نظرحوله بفزع,فرأى عيونا كثيرة ترمقه بسخرية,كانوا جماعة أطفال من أعمار مختلفة.
ـ من أنت ؟ مااسمك؟من أين أتيت؟
شعربخوف وأكبرهم يسأله بصوت قبيح,نظرإليه نظرة متحدية,ثم أجاب:
ـ ومادخلك أنت؟أنا أجلس في الشارع.
هجم عليه الزعيم,وبدأ في ضربه وركله, ولم يتوقف إلا بعدما رأى الدماء على الوجه الصغير.
ـ والان ياابن العاهرة؟
أجاب الصغير,وهو يبكي ويمسح دمه في كم قميصه,تحلق حوله القادمون, بملابسهم الممزقة ,ووجوههم القذرة, وروائحهم المقززة,بعضهم أخرج بقايا أطعمة, وأنشب فيها أظافرطويلة سوداء,وآخرون انشغلوا في استنشاق السيليسيون,والصراخ بجنون بين الفينة والاخرى.شعرالولد بالاختناق,عندما أخذ أول نفس من السيجارة التي قدمها له الزعيم,لكنه لم يجرؤ على رميها,نام الاطفال الصغارفيما بقي الرجال كما يناديهم الزعيم متكئين على الجدار,أحدهم يضع على أنفه منديلا ملطخا,وعيناه تنظران إلى الفراغ,وآخريجلس هادئا, يدندن أغنية مجهولة.ابتسم الولد البشع في وجه الوافد الجديد على عالم الحرية,وضع يده على رأسه,ثم اقترب منه وأراد تقبيل شفتيه الحمراوين,لكن الصغير دفعه,وفرقبل أن يمسكه من سرواله ويجره بقوة.
ـ ماذا تريد؟
ـ أن أعلمك لعبة جميلة ستعجبك.
ـ لا أريد تعلم أي شيء .دعني أذهب.لابد أن أمي تبحث عني.
ـ لابدأنها مشغولةالان....بفتح رجليها لاحدهم.
ـ أمي أفضل من أمك.
شد الزعيم الطفل حتى أسقطه أرضا,فصعد فوقه,وبدأ يضربه,ويحاول تجريده من سرواله,فيما قاتل الصغيربشراسة,لأنه كان يعلم أن البشع ينوي أن يفعل به مايفعل الوحش بأمه, عندما يتفرج عليهما من ثقب المفتاح .خارت قواه,واستسلم لقدره,وهويبكي بحرقة.
عندما ألقى الصغيرنظرته الاخيرة إلى العصابة,وهو يرحل,كان بريق عينيه قد اختفى,فيما انضاف الى لائحته السوداء قتيل آخر.

الاثنين، 10 مارس 2008

الغريبة

عندما راها اهل الحي اول مرة,كانت قد فرشت زاوية منزل الحاج التهامي بورق الكرتون,والبلاستيك,وجلست عليه, تنظرالى المارة بعيون منكسرة.وجهها انمحت ملامحه,وحلت محلها خطوط طويلة, وعميقة; غزته في كل الاتجاهات.عيناها مازال ينبعث منها سحرغامض, رغم سنين عمرها الكثيرة جدا.شعرها كان ملفوفا في خرقة, بهتت الوانها, حتى ماعاد الناظريستطيع تمييزها.وبعض الشعيرات البيضاء المنفلتة, كانت تزيد منظرها البائس بؤساوسوء ا.تساءل الناس عن هوية تلك المراة المسكينة, ونسجت حولها القصص والاساطيرفي كل بيت.اما هي فكانت صامتة,تعيش على صدقات بيت الحاج, وبعض الجيران فيما بعد,دون ان تنبس باكثرمن كلمات شكرغيرمفهومة, اوبصرخات تمزق صمت المكان بين الحين والاخر.في لحظات صفوها,كانت تضحك كالاطفال مع المارة, وتاكل بشراهة مايقدم لها من طعام, وقد تنهض من فراشها لتتحرك قليلا,اوتلاعب القطط والكلاب. لكنها سرعان ما تعود الى صمتها,وحزنها الغريب, وتستلقي على فراشها الذي غادره الدفء منذ زمن طويل.وتحدث نفسها بكلام لا يعلم معناه الا الله.كان البعض يعتقدون انها نصف مجنونة, والاخرون يؤكدون انها مجنونة تماما,دون ان يستطيع اي فريق تاكيد رايه بشكل قاطع.ظلت هكذا طيلة الوقت, تثيرالشفقة في القلوب, خاصة ان الجو,بدا يتغير بشكل مفزع, مع بداية فصل الشتاء البارد جدا هنا.بعض الرحماء وهبوها غطاء ثقيلا, يقيها البرد القارس, الذي يجمد في الليالي, مياه الامطارالغزيرة, التي اغرقت الشوارع, والازقة على غيرالعادة.لكنهم لم يستطيعوا, او لم يفكروا بتدبرسقف,ياويها من المطر,و من المتشردين والسكارى, الذين يتربصون بها في ضلمة ركنها المنعزل, في المساء عندما يغلقون الابواب والنوافذ. اقاصيص كثيرة كان الناس يتحاكونها عن تلك المراة,يقولون انها كانت ذات يوم باهرة الجمال,تزوجها رجل غني جدامن ابناء المنطقة ,لكنه بعد سنوات من السعادة,لم تستطع خلالها الانجاب,تخلى عنها, وتزوج ثانية,فرفضت العيش كمتسولة مع زوجها وزوجته,وانطلقت في دروب الوحدة و متاهة الليل, وحياته الصاخبة المثيرة,وربت عدة ابناء يتامى ,سرعان ما تخلوا عنها بعد اشتداد عودهم وشيخوختها.اما اخرون, فيؤكدون انها انجبت بالفعل,لكن ابناءها تخلوا عنها بعد انكشاف ماضيها.غيران فريقا اخر,كان يؤكدعلى ان المراة,فرت وهي بعد طفلة من بيت ابيها الشيخ الجليل مع شاب,لم يتزوجها ابدا.ومهما تكن بداية قصتها, فنهايتها يشهد عليها كل ابناء الحي,الذي تنزوي في زاوية منه غيرمكثرتة لشيء.الحاجة زوجة التهامي هي اقرب شخص اليها,فكثيرا ماراها الناس,تلاطفها وتتحدث اليها عن ابنائها, وتطمئنها الى حتمية عودتهم اليها في النهاية, والاخرى تبكي بدموع ساخنة وتجيب بكلمة امين.ذات صباح,عادت الخادمة الى بيت الحاج ومعها فطورمي فاطمة غيرممسوس,سالتها الحاجة متعجبة:ـ لماذا تعيدينه؟ـ مي فاطمة غيرموجودة,وفراشها ايضا.تنهدت الحاجة وهي تعتقد ان ابناء مي فاطمة جاؤوا,واخذوها.عندما لاحظ الجميع اختفاء المراة الغريبة,تنفسوا الصعداء دون ان يتحدث احد بامرها بعد ذلك.لكن كل من كان يمرقرب زاويتها الصغيرة,كان يرى طيفها هناك, جالسا يبتسم .

الأربعاء، 5 مارس 2008

براءة

عندما كانت براءة متمددة,بلا حراك على السريرذي الملاء ات البيضاء مغمضة العينين,كانت الاف الصورتتوالى في مخيلتهامتزاحمة,بلا نهاية.عندما يشتد بها الوجع, تفتح عينيها لتلتقيان بالسقف المحايد لغرفة باردة في عيادة لامراض النساء.هي ليست مريضة,بالمعنى المفهوم للكلمة,فقد خرجت للتو من قاعة العمليات بعد ان اجرى لها الطبيب جراحة بسيطة ودون بنج,بكت كثيرا خلال العملية,وهي تمسك يدالممرضة التي كانت بالداخل تساعد الطبيب,وهو يطعنها بالمشرط, ويمسح الدماء في قطعة ثوب بيضاء,دون ان يرف له جفن.زوجها وابوها في الخارج ينتظران منذ مدة,لابد انهما ضجرا,فليموتا اذن!اي عذاب يساوي عذابها,واي مهانة تساوي مهانتها,وهي مرفوعة الرجلين,مكشوفة العورة,امام الجزار ذي الوزرة البيضاء,والنظرة الخالية من اي تعبير.اشفقت فجاة على زوجها المسكين.لابد ان طالعه تعيس لتكون هي حرمه المصون. تذكرت يوم جاء لخطبتها,ويوم انفردا لاول مرة بعد عقد القران,ويوم قبلها اول قبلة,ويوم استغلا خلو بيتها, وغياب اهله ليعبثا معا,يومها راته عاريا, وسمحت له بتعريتها,رغم خجلها الشديد.لقد كانت صفحة بيضاء,بلا تجارب عاطفية, حتى عند بلوغها الثانية والعشرين,كان الرجل الاول في حياتها. لم تكن فترة الخطبة وردية كلها,فكثيرا ما اختلفا على التفاصيل.ـ اريد ان ننجب في اسرع وقت,انا لم اعد صغيرا.ـ ليس قبل سنتين على الاقل,نستقر اولا ثم نفكر بهذا الامر.على فكرة بالامس رايت ستائر بيضاء رائعة في السوق,ستعجبك لا محالة.ويستمر نقاشهما هكذا بهدف التقارب اوربما لجس النبض والاكتشاف .وتمضي الايام تطوي خلافات وحميميات العروسين بهدوء ورتابة.عندما حددا موعد الزفاف ماكانت تتصوران ينتهي بهاالمطاف الى هذه الهوة التي تستقر في عمقها الان.تتذكربفزع وحرقة,جسده الثقيل وانفاسه اللاهثة وزفراته الحارة, وهو يحاول ويحاول ان يثبت فحولته الهاربة, على خريطة جسدها البكر,وكل تلك الالام التي انبعثت من روحها, وهي تنتظردليل براءتها دون ان يظهرلتلك القطرات النفيسة اي اثر.بدا لها ان انسياب الدم هو اكثرما سيسعدها في هذا الوجود,وهو التعويض الوحيد الذي سيداوي عذابهما معا.توالت التجارب دون جدوى.وغرقا شيئا فشيئا في صمت عاجزمن جهتها,مخيف مرتاب كلماوقع بصره عليها. وبعد ايام,سالها فجاة وهما يستعدان للنوم:اخبريني من هو,هل اعرفه ؟هل يعرفني؟ نظرت اليه بعينين جاحظتين غير مصدقة:ماذا؟..انالا اعرف ولم اعرف سواك ابدا.كيف...لا اصدق.نظر اليها نظرة متهكمة وتابع استنطاقها دون رحمة وهي تدافع وتقسم وقطرات دمع تبلل وجنتيها دون ان يبدو عليه اي اقتناع.توصلا بعد اخذ ورد,واتهام وانكارالى حكم محايد يبث في الامر.في حجرة الفحص,انهمك الطبيب في التنقيب عن بكارتها الضائعة في ركن هناك بين فخذيها, والزوج واقف يتفرج عن كثب.اما براءة التي فقدت اسمها الى الابد,فقد كانت تبكي لاعنة كل شيء على الارض,في تلك اللحظة بالذات,كفرت بكل شيء,بالله الذي تخلى عنها,بالاوثان التي طالما عبدتها,بالعفة,بالاخلاق,بالقدر,بالحب,بالاب والزوج,اقسمت الن تؤمن بشيء بعد الان.نصحها الطبيب باجراء عملية فتح جراحية,فكان المشرط عريسها الذي فتح الله عليه.ـ احسن الان؟ـ نعم,شكرا.قالتها للممرضة المبتسمة,بعد ان فتحت عينيها,وغادرت عالمها الداخلي المشروخ .عندما كانت تغادرالى البيت بين ابيهاوزوجها,كانت فرحة وليدة تنمو في اعماقها وصوت الطبيب يتكررفي اذنيها كانشودة من زمن الطفولة:ـ يجب ان ترتاح اسبوعا على الاقل,وطبعا المعاشرة الزوجية ممنوعة.تفضل .ومد الى الزوج الكئيب قطعة القماش الملونة بالاحمر.لن يقترب منها مدة اسبوع,ما اروع الامر,سعادتها الصغيرة تلك كانت يقينها الاوحد, وهي تنظرمن نافذة السيارة المنطلقة الى الوجوه والبنايات.

الثلاثاء، 4 مارس 2008

العروس

تتامل الجدار منذ ساعات في صمت جنائزي,والدنيا حولها هرج صاخب بلا حدود,تحاول ان تبتلع غصتها المؤلمة دون جدوى,والصورتتوالى في ذاكرتها بلا نهاية,تحاول الامساك بخيط امل,يدفع ركام الكلمات والمواقف والنظرات القلقة التي واجهها بها وهو يخرج غاضبا .هكذا بكل برود غادر مع القافلة دون التفاتة حتى,وهي بقيت جامدة في مكانها كصنم اغريقي,لم تفهم لماذاولا حتى كيف؟شعرت كانها خرقة بالية,لا يبالي بها احد,ولا هي تفهم اوتسمع شيئا ممن حولها.تكات الساعة اصبحت هي كوتها الوحيدة المطلة على الوجود,بل هي قلبها النابض على جدارفارغ الا من هذه الساعة اللعينة ,التي تابى الا ان تلتهم لحيظات الامل في انتظار عودته مع اقاربه.عندما دخلت امها مسرعة كزوبعةوقالت:تاخر الوقت ولم ياتوابعد,هم المخطئون,خالته تلك وقحة,لا اطيقها,اخطانا في قبول مثل هؤلاء منذ البداية.ظلت تنظراليها ببلادة دون ان تجدالقوة لتنبس بحرف,غيران الام استطردت:عندما ينتهي كل شيء سيكون لي معهم موقف,المهم ان تمر الاموربسلام امام كل الناس.وخرجت المراة كما دخلت دون ان تنتبه الى الوجه الصغيرالشاحب كورقة خريف.انتفضت بشكل مفاجئ وفكرت بالخروج والتحدث مع احدى صديقاتها لتخفف عبء الهواجس التي تمزقها,لملمت الفستان الناصع البياض,وانتصبت واقفة,لكن بضع خطوات في الغرفة, كانت كافية لاقناعها بالجلوس على سريرها مجددا.لن تواجه احدا,ليست لها القدرة على الكلام,اوالضحك .رغم انها لاتحبه ولا تعلم ان كان هذا شعوره ايضا,الا انها تتمنى من اعماق قلبها عودته,ليس من اجلها ولكن من اجل كل الجالسين في الخارج, ,مضت الدقائق متثاقلة,تجرذرات روحها على جمرالانتظار,عندمااستجمعت شجاعتها,وخرجت لتجلس على عرشها المزين بالورود,كان بردقاتل يتسلل اليهامن المقعد الفارغ الى جوارها,و بعض المدعوين يحملقون فيها بشماتة وخبث ,وهي ترسم ابتسامة مطعونة على محياها الباهت كظل.ظلت هكذا حتى مل الجميع وغادروا تباعا باعذار مختلفة.عندما انتهى كل شيء وذهب الكل للنوم,كانت هي ماتزال جالسة بالانتظار,محدقة الى السقف,بعينين فارغتين الا من نظرة موؤودة.

الأحد، 2 مارس 2008

ايمان

منذ ايام,وانااعاني انقباضافي صدري, واحساساجامحا بالحزن والغضب والتعب, الناتج عن المرض واحباطات الحياة, والهزائم اليومية التي تصادفني في العمل و....حتى ظننت انني سادخل في نوبة اكتئاب.وفجاة انار قلبي,وسكنت ثائرة نفسي,وعاد الهدوء والرضا, والامل عودة مظفرة الى داخلي.والسبب ببساطة هوالايمان.نعم فالايمان شعلة الحياة التي لاتنطفئ.الايمان بالله وبالقدروبالذات الانسانية, التي تستطيع بفضله تحقيق المعجزات.كل منا يعرف قصصا كثيرة عن بعض الناس,الذين رغم العوزاوالاعاقةاوالجهل...استطاعوا رفع التحدي والانتصار,بفضل ذلك القبس النوراني.اعلم علم اليقين ان كلامي هذا ممل ومكرر,لكننا جميعا ندرك اهمية الايمان والامل, خصوصا في تلك اللحظات الحالكة التي لا يبقى امامنا فيها غيركلمة" يارب".عندما نمرض ويشتد الوجع,وعندما نظلم وتداس ادميتنا,عندما نفشل وينجح غيرنا ونحن الاحق بالنجاح,عندما نحسن فيساء الينا,وعندما نفقد من نحب.الايمان بالنسبة الي شخصيا ليس مسالة عقائدية دينية فقط,بل هو ايضا مسالة حياتية,فهومحرك وحافز الاستمرار,وهوالذي استمد منه كل اليوم القوة للكفاح .وهو الدواء الشافي لكل الالام.هوباختصار اكسير الحياة.وبصراحة,يحزنني امر بعض الناس ,فهم يعيشون بيننا, يتالمون ربما اكثر منا ,ضربتهم الحياة اوهم من اصطدموا بها,طريقتهم في الحياة الشكوى من سوء الحظ,يريدون السعادة ولا يبحثون عنها,وان وجدوها ضيعوها, وعادوا للبكاء,يشقون انفسهم وغيرهم,وينتهون الى حياة الوحدة اوالادمان اوالانتحار.هؤلاء يحاولون ايهام انفسهم والغير,انهم ضحايا للحياة وهم في الحقيقة ضحاياالايمان الضائع!!
أيار 02, 2007

الخميس، 28 فبراير 2008

دائما..وابداالمرأة!!!

منذ كنا تلاميذا صغارا,ونحن نتعلم كل يوم واجبات المرأة ودورها في الحياة كزوجة متفانية في خدمةزوجها وام حنونة على ابنائها,واخت مضحية من اجل اخوانها, وبنت خلوقة من اقدس ميزاتها المحافظة على شرف ابيها.فالثراث العربي يعج بالوصايا والنصائح والحيل التي تدبجها الام على مسامع ابنتها المقبلة على الامتحان عفوا الزواج.لا اكاد افهم حقا مدى الاستخفاف الذي يشعر به المرء, وهو يقارن كل تلك الوصايا المملة, وغيرذات الجدوى, خاصة بعد التقلبات المهولة التي عرفتها الحياة,بواقع الحال, فيما الرجل هو المالك الحقيقي لزمام الزواج والطلاق معا.على الاقل فيما مضى.وما اريد ان اصل اليه في كل ماقلت,هو كيف ينتظر من المرأةـ وهي ناقصة العقل والدين ـ ان ترفع الاسرة على اكتافها, وتوصلها الى برالامان,وتسعد زوجها الهمام, وتربي ابناءها الصغار كمدرسة, في مقابل الرجل ـ القوام القوي العاقل ـ الذي ربما لايبني بقدر ما يهدم ولا يشقى بقدر ما يشقي زوجته واسرته .دائما ما اتساءل عن سبب غياب اوتغييب حصة التربية الرجولية ـ ان صح التعبير ـ عن تعليمنا الى جانب التربية النسوية.فمثلما نروض المرأة على الانوثة, وكل ما يرتبط بها من واجبات, ومتطلبات منذ نعومة اظفارها تجاه الرجل والمجتمع ,وجب بالمقابل تربية الذكرعلى واجباته ايضا,بعيدا عن التقاليد البالية,التي اثقلت المرأة بالتكاليف حتى صارت مجردظل باهت خاضع خانع,فيما استأثرالرجل بكل الحقوق والحقوق فقط,فصار كالفقاعة المنفوخة بالهواء,والتي لا تنفجر الا في وجه امرأته المغلوبة .وتظل اسئلة كثيرة معلقة في ذهني بلا جواب نهائي شاف:هل تستطيع المرأة وحدها ان تحافظ على اسرتها بمعزل عن الزوج؟ كيف يمكن لها ان تديم الحب والسعادة ؟كيف تقيس حرارة النجاح اوالفشل اوالفتور؟كيف تروض زوجها ليصير اليفا؟.....الخ.....
أيار 10, 2007

متاعب...لا تنتهي

اريد ان اكتب اليوم, لانني اشتقت الى الكتابة اشتياق الحبيبة لحبيبها,اواشتياق الارض العطشى لحبات المطر,لكن شيطاني يابى تماما ان يطيعني,فالافكار في راسي كثيرة وهائجة ومتمردة,ترفض ان تنتظم في كلمات وجمل واسطر,اطاردها منذ ايام كاشباح مخبولة.اعرف تماما ان مايحدث في عالمنا كل يوم,يذهب صواب اعقل العقلاء,فكيف بامرأة لا تفهم اكثرمايدور,وتحاول باستمرارملاحقة كل هذا الجنون.ففي السياسة كما في الثقافة والدين, والمستجدات المحلية والعربية,ومعيشنا اليومي,اضيع كل يوم باحثة عن حقيقة_ اعلم علم اليقين_ انها اسطورة غيرموجودة الا في الرؤوس,ولكل راس حقيقته النسبية,اما الحقيقة الثابتة المطلقة فقد ضاعت يوم التقى ابونا ادم بامنا حواء.واي حقيقة يمكنها مقاومة اعاصيرالصباح والمساء,في كوكبنا المسكين الذي ابتلي بكائنات مزعجة,تعيش على الحروب والدماروالموت والالام.فلا يكاد يمريوم حتى تنفجربؤرة جديدة لتؤثث فضاء ضاق درعا بالقتلة والمقتولين,والالهة والاصنام,خاصة في جحيمنا العربي الكبير.فمن الاحتلال الى التناحرالطائفي الى الاقتتال على السلطة والخيارايضا,الى الانتخابات المزورة ومصادرة الحقوق وكبت الحريات,في مجالات العمل السياسي.مرورا بهذا الخبل الديني الذي بدأ يحط رحاله كل يوم ليجعل كتاب الله وسنة رسوله مضغة في كل فم,خاصة افواه المفتين الذين يخرج علينا كل حين احدهم,ببشاعات تكمل قبح الصورة اليومية,وتزيد الكافرين بهذه الامة كفرا,وتزيد المؤمنين بها هما وقنوط.وما فتوى ارضاع الزميل الا غيض من فيض,من جعلوا همهم الاثداء والبطون والارداف!!!دون اي احترام لقدسية واصول الدين, ولا لعقول الناس ,بعيدا عن اولياء الله الصالحين الذين ينفجرون كل يوم, ويقتلون الابرياء, ليشتروا بدمائهم صكوك غفران, لدخول جنة مرصوفة بالجثث والنوايا"الحسنة"!!!!!!!!!!!كل هذا وزد عليه هم الخبز,والغلاء,والخوف من المستقبل, وتعب العمل, وتعب الجيب, واحباطات اخرى لا تنتهي..فكيف للكلمات ان تجتمع والكل متفرق؟!.
أيار 25, 2007

العقاب التربوي: تاديب ام ترويع!!

منذ ايام واسابيع, بل منذ اليوم الاول لالتحاقي بمهنة التعليم,وانا اتساءل بعيدا عن التعليمات الرسمية, والمذكرات الوزارية, ومراجع مراكز تكوين اساتذة التعليم الابتدائي_ المعلمين سابقا_ في الطريقة المناسبة والفعالة لتحقيق المردودية, والجودة المنشودة التي يتحدث عنها الكل دون نتائج فعلية تذكر.وطبعا لن اتحدث عن الكفايات اوالاهداف,ولا عن مدخلات العملية التعليمية ومخرجاتها,ولا حتى معيقاتها وصعوباتها من جهة لان شرح ذلك سيطول ,ومن ناحية اخرى لانني غير متخصصة في علوم التربية,وهناك من يستطيع شرح وتحليل هذه المفاهيم افضل واعمق بكثير مني.ولان ما يشغلني بصراحة هو التعليم في شقه التطبيقي داخل القسم مع الاطفال.قد لا يصدق البعض مدى خطورة وصعوبة التعامل مع تلك الكائنات الصغيرة,حتى انني احيانا افقد توازني في مواجهة وضعية لم تخطر لي ابدا على بال,اوموقف لا اعرف الطريقة المثلى للتعامل معه.ذات يوم وانا القي درسا في تصريف الافعال حسب الضمائر سالني طفل اذا ما كان المتحدث في الهاتف مخاطبا اوغائبا!!!بهت اول الامرلان هذاالسؤال العجيب لم يصادفني اطلاقا من قبل,فما كان مني الا ان صمتت وانا افكرفي الجواب.تخيلوا الذكاء...واكثرما يحيرني وانا اعلم تلاميذي هواي الطرق اصلح وافضل في العقاب.وانا من منطلق الثراث التربوي,وخبرتي الشخصية اؤمن بضرورة العقاب كجزامن التربية, فكل سلوك مهما كان يتعززويقوى,عندما نوافق اونتغاضى عنه,فكيف وهو ذميم سيء.قد يقال ان العقاب امرمرفوض مذموم وهوسلاح العاجز,ولكن العقاب هنا اقصد به التاديب اوالتصحيح اوالتقويم السلوكي والاخلاقي.كتعمد الطفل تكرارسلوك غير مقبول سبق تنبيهه اليه,اواهماله انجاز واجباته ولو كانت بسيطة كنقل نص,اوحفظ سطرين اوثلاثة من سورة قرانية.والادهى من كل ذلك مساكشتي بكل الطرق:الثرثرة خلال الدرس,تبادل الشتائم البذيئة,العبث بالدفاتر والكتب وتمزيقها,الكذب........والعقاب ليس اساسا بدنيا,فغالبا ما يلجا المربون الى بعض الحيل,كايقاف التلميذ المعاقب اخرالقسم, وهو رافع احد رجليه,او وضع صورة حمار على ظهره,والطواف به على الاقسام.وهما عقوبتان قديمتان كنت اسمع بهما وانا تلميذة.اما فيما يخصني,فاني اما الجا الى حرمانهم من الاستراحة,وبالتالي من اللعب خلالها,او الى عقوبة الكتابة عدة مرات.وهي عقوبات في رايي افيد وابلغ من الايلام والضرب.واطلب من كل من له راي اخر,اوطرق افضل ان يفيدني,فيكسب اجران,اما انا فيكفيني اجرالمخطئ.
أيار 19, 2007

الثلاثاء، 26 فبراير 2008

خانك الاحساس

عندما تحدثنا
انا وانت
كنت اقرب من الوريد
نبشت لك قبوراحلامي
نزعت اكفان موتاي
المدفونين منذ عصور
في الاعماق
تعريت امامك
لاني شعرت بامان
بدفءجديد بثقة
وفي لحظة جنون
كسرت كل شيء بكلمة
بغيرتي بطفولتي الحمقاء
فجرت لغما
اغتال برعما ولد الان
نسجت خيط امل
لاصل اليك
اردت ان اكتشف لي مكانا
في تضاريسك الوعرة
في زوابع ايامك
الملتحفة بالسراب
حبي انا ليس جسدا للغزاة
بل روحا صغيرة
تشتاق التحليق
كلما نبتت لها اجنحة
مزقتها الايام
.بصدق معي خانك الاحساس

انتصار

رغم هزائمي المتوالية
وقلبي المنكسرعلى الدروب
قطعة قطعة
اهفوالى حبك
شغاف روحي عذراء
وحبك هو الفاتح
انتظر انتصارك
بصبر ووجع
انتهكتني حروب كثيرة
وماتت النبضات
على عتبات وشرفات
لكن قلبي حي يرزق
مازال يهفو
ينتظر على كل الابواب
قرع اجراسك
يتحرق شوقا
لظلك..لجفنك...لدفئك
منذ عصورينتظر
عشقك امل
لا ينتهي
ونورلن ينطفئ
تبددت على الطرقات
والاف الطعنات
لكن قلبي ينتظر
يابى ان يموت
قبل لقاء قلبك.

امنيات

لاني تمنيت ان احبك
غرقت فيك
وتاهت خلايا
الجسد والروح
في ثناياك المظلمة
بحثت عني في ذاكرتك
وبين ارقام سنينك
وفي برجك اليومي
دون جدوى
تعلمت من اجلك
علم الحفريات
لانقب في تجاعيدك الصغيرة
وبين كلماتك المتجمدة
عن امراة بائسة
تمنت ان تحب
لاني تمنيت ان تحبني
زينت وجهي الحزين بالابتسام
والف قناع
وطرزت ليالي
باحلام تنبض كل لحظة
ملايين المرات
هجرت الياس
وكبريائي وعاداتي القديمة
صرت اعيش فقط
بنورعينيك
ودفء اوهامي
اتسول منك جراحا
تسعد امراة مذبوحة
تمنت ان تحب.

الاثنين، 25 فبراير 2008

رسائل عاشق مجهول (2)

أرسلت قلبي
.فقالت معك
وحين باح الفؤاد
اختفت من حياتي
سكن هواها
واستبدلتني بجديد النغمات
لماذاياذات عيون المها
تنكريني ؟؟
نلتقي في مدارات الهوى
فتبعديني
مدي يدك واسعفيني
انا وانت فقط
وبعدنا الطوفان
ايتها الفراشة
لا تسألي ماذا اريد
قلبي يخبرك
اراك تحومين فراشة في مدارتي
حرفك فيه السحر
وسطرك شفاء الجرح
تعرفين من اكون وتتدللين
تعرفين لمن ابوح
وعني هل تتمنعين ؟
اهواك انا
ما همني كلام الناس
اهواك والحكايا ترفرف
في حرقة الانفاس
معلق مابين الارض والسماء
وهواك يهطل
مطراعلى الجسد
ويسكن الراس
انتظر اطلالتك
هو حديث الروح للرّوح
والبوح يجر بوح
يا امرأة تتماهى بالدلال
وفي شفتيها وقلمها
تقول تعال.

لماذا ....الان؟

بعدما غلف ذكراك النسيان
واختطفتني وحدتي
حتى اغرقتني
وصارحبك ذرات رماد
عدت....لتقتلك
لتلعب ثانية لعبتك
لتضربني بالاوهام
وتحرق روحي المتفحمة
وتكتب قصائدك بدمي
على الجدران
رحلت دون تاشيرة
دون نظرة ولا ابتسامة
واورثتني بحراحزان
ايامي الطويلة ..
لبست ثوب الحداد
واحلامي لونتني بالسواد
دموعي تكسرت
على خطوات انسحابك
تبعت ظلك في كل مكان
بحثت عنك في صورنا
وكذباتنا القديمة
وفي الدروب والعيون
وفي اصابعي وشفتي
وعلى ابواب الليالي
تاهت مني الاتجاهات
الان..ارى الشمس والوجوه
وابتسامتي في المراة
واملا في الحنايا
يولد ناظراالى السماء
عدت...هكذا تبتسم
قل لي ارجوك..
ما اصنع بقلبي المحطم
وجرحك في احشائي نائم
قل لي..فانالست مثلك
اهوى رقص الحبال
وقطع التياربلا استئذان
قل لي حبيبي
لماذا تعود الان ؟

الأحد، 24 فبراير 2008

رسائل عاشق مجهول

صباح الخير يا حلوة
صباح الخير
يا حبيبتي الحلوة
بدم قلبي
اليك اكتب كلماتي
اعرف انك لا تودين البوح
لكن كل ما فيك يبوح
صورتك وحروفك رسائلك
همساتك الدافئة
كتاباتك قصصك الشهوانية
واختيار اغنياتك
لا تخافي
ساحضنك حتى ينام القمر
تعالي الى حضني
احلم بدفء اوصالك
ها انت تقتربي
واقترب
اوهام ما يعطيك الغير وتعطي
انتقلي من حضن الى حضن
تنقلي من حب الى حب
لن تجدي الخلاص الا بي
اعرف انك فراشة تحب الصبا
وترغب في الشباب
رسائلك التي بيننا
احفظها تحمل كلمات امرأة
تبحث عن الجديد
وتصطاد كل يوم فريسة
لكني
اغفر وانتظر
تتجاهلين حبي
لماذا ؟؟
وانت التي اعطيتني اشارة البدء ؟
ايعجبك فقط اصحاب المواقع
ورؤساء التحرير
لتنشر كتاباتك
وتتحدثين معهم على الماسينجر
كل ليلة و......
انا ايضا مثلهم احمل الشهادات العليا
وصاحب نفوذ ومال
استطيع اغراقك بالحب
والجنس والهدايا
اكتب مواضيعك كغيري واصححها
واطبع لك الف كتاب
احبك
ارجوك كوني معي
اطلبي ماشئت
لن ابخل عليك
ايتها الاميرة

يسكنني الصمت

يسكنني الصمت
كقلعة مهجورة منذ الازل
وليل لا ينتهي
يغرب ليشرق على شطاني
وحدها وحدتي
تؤنسني
تتبعني حتى حدود جنوني
تمتطيني بلا ملل
تسري في دمي
زهوري العطشى
تتطلع الى الزخات
والسماء عاقر
جنينها حريق
يشعل اوصالي
اريد النارواعشق المطر
لكن السماء عاقر
وهذا الصمت
يكويني
يعيش في اعماق شراييني
يقتات من رحيق روحي
وبرد كالموت يضاجعني
على سريري ينام
الصمت والبرد وانا
وقشعريرة تتلفعني
تسعلني
تسكنني كالصمت.

العيد

مضى العيد
دون ان يطرق بابنا
سجنت الفرح في حجرتي
بين أوراقي وأماني
واطياف أحلامي
غافلني فانسل. ...ورحل
أمي انتظرت
مفتوحة الذراعين بصبر
ونسجت من انفاسها
فسحة أمل
وزينت السماء بنورعينيها
أهازيج الارض
أزعجت الموتى
لكن الفرح بعيد
سافرمنذ زمن
ونسي الطريق
أختي لم تلبس ثوبها الجديد
ولم تلعب العاب الاطفال
كسرت دماها
وبكت أيام الحناء والاراجيح
مضى العيد آسفا
بعدما رأى نعشه محمولا
في عيون المارة
مضى وحيدا جريحا
وترك فينا ذكرى باهتة
كألبوم صور
ما عاد يفتحه أحد
نشب أظفاره
في قلوب هرمة
وورمى في وجوهنا
كلمات باردة
ماتت حروفها
على شفاهنا الصدئة
وأبي نسي ان يقبلني
وان يصلي
وأن يبتسم
لان الفرح
تاه عن دربنا يوم العيد٠

السبت، 23 فبراير 2008

معك...بدونك

كالارصفة في ليالي الشتاء
مرتجفة...هامدة
كأوراق جريدة في العاصفة
تقاوم البلل والريح
كطفلة صغيرة
تغرق في الدموع
أمواج أحزاني تطوقني
تطوحني يدك إلى عنان السماء
أمسك النجوم بيدي
أسبح في أحلام العاشقين
تتركني...
فأنزل وأنزلالى اللاشيء
أرتطم بأوهامي الرمادية
ألفظ دمي الملوث...
الذي سرى فيه يوما
حبك المرحتى سممه
واغتال إرادتي
أكتشفك كل يوم
كأني لا أعرفك
غرزت في أشواك تباريحك
حتى ماعاد في روحي مكان
لأعرف أكثر
لأفهم قلبك المتحجر
لأكون خريطة لعبثك الطفولي
وكلماتك المتعبة
فأنا تمنيتك أكبر
وعشتك امالاو عشقا
من جديد يخلقني
ينقذني من دموعي
واوهامي الرمادية.

شظايا

مشروخة... كمرآة قديمة
تناثرت شظاياها
في زوايا الروح الفارغة
كسرتها اياد عابثة
صقيع يلفني
يجتاحني
ينام في أحلامي كل ليلة
سجينة فيك بدونك
وأنت سراب ينهكني
وهذا الوجع
في كل كياني يقتلني
مثلما انت
كل لحظة تهزمني
طعم حلقي غصة لا تموت
ووجداني الصغير
اعتاد ان يعيش فراغك
لمستك وقبلتك
وانا وانت سراب
يخذلني
كلما استيقظت
افكاري المسكونة بطيفك
تغويني
ارتمي بين براثنها
فتلفظني
مهزومة مشروخة
كشظايا مرآة قديمة.

خذلان

كلما طيرتني
نسائم احلامي
في اثيرك
وعانقتني فرحة اللقاء
اهوي...اذوي
لانك تموت في
تعتصرقلبي
قطرة..قطرة
وتضيع كخيط وهم
نسجته الاحزان
ابحث عن صوتك عينيك...همسك
بين كل الرجال
وانت منذ ازمان تائه
وانا في دروبك تائهة
اعياني ظلك المرتجف
في عتمات اوصالي
لوعة وانين
لون ابتسامتك
طعم شفتيك
اطياف تأسرني
تطوحني هنا وهناك
بين الوجوه و الاسماء
رجال ورجال
وانت عدم
ينبض في خلجاتي
اراك في كلماتي
وفي ضحكات الاطفال
وتكبرفتصير طوفان دموع
اشتاق اليك
فاقلب حياتي
واعاشر المستحيل
ساذجة ان
او حبك يطعنني
يصدني
لكني بدونك تائهة
وانت ضائع
بلا اسم ولا ملامح
كاحساسي بالخذلان.

معا من جديد

التقينا من جديد
بعد فراق
عذاب وأشواق
خفق قلبي خفقة الوليد
ارتج لصوتك وريدي
غصاتي التي
تناسلت بين جوانحي يوم رحلت
ماتت على كتفك
كأن الوقت ذ ب
تسرب عبر مسام الجروح بحرا من ملح


خلال غيابك
كتبت على باب القلب موصد
توالت فصولي بلا ألوان
حدائق بلا أزهاراليوم ...
التقيتك مبعثرة على الطريق
عاتبتك. ..أحبك
رغم الايام النابتة في
حنينا ونار
وليالي الماطرة أحزانا زرقاء


استفاقت روحي المحتضرة
تواقة إلى كفك البيضاء
الى الفرح الضائع
في متاهات غربتي
غصت في عينيك
فاقشعرت أوصالي
رأيت فيك نورا
ولد مع هواك
في خلجاتي
رافق في التيه كل خطواتي.

قسوة

عجزت كلماتي في محكمتك
وقفت مذهولة ثملة بالمرارة
بدموع شربتني حتى الجفاف
أدافع عن نزف روحي
في حربنا الخاسرة
في عينيك
رأيت صورتي عارية
كاجساد المومسات
مجرد امرأة متدثرة بخدعة
قتلها سيفك الخشبي
ابتسامة قاسية تراقصت على شفتيك
وانا اندفع الى الهاوية
ترديت فرحة
انتظرقبلتك
غشيتني ظلمات هواني
ناديتك فارتد الي الفراغ
زوبعة ندم
يا الهي
بشعة انا فيك
كفزاعة بين العصافير
قتلت ملامحي
ومحوت من الوجود صورتي
ونظرت في روحك
بلهفة حارقة
فتطلعت الي البشاعة
بابتسامة قاسية.

الاثنين، 18 فبراير 2008

جليد

بارد أنت أيها العالم
ككتلة جليد
تعصف بنا رياحك
مطرا وعواصف
قلبك ليل بلا نجوم
بصماتك وشم أبدي
يدمينا
وأنت بلا إحساس
مفزع كالجوع
والالم وابتسامتك الشامتة
وسط الدموع
بارد أيها العالم
كغابات البشر
وأفئدة من حجر
تقتل براءتنا
ببرود
وحذاؤك الثقيل
يدوس الرياحين الصغيرة
النابتة فينا
ويجتاحنا إعصارك
بترانيم الوجع
ووجوه بلا روح
تختبئ خلف زيف الصور
ميتة كعالم
بلا أزهار...بلا عصافير
بلا أحلام
تتنفس دفء الشمس
وافراح كصدفات
تنثرها أمواج البحر
بارد أيها العالم
وأنت تتفرج
على عذاباتنا كل يوم
دون أن تبكي
دون أن تمد أصابعك
لتحيي أيامنا الذابلة
كأوراق الخريف
وليالينا الباردة
كقلبك المحنط.