08 يناير, 2009

موؤودة

منفية بين الكلمات
تتحرش ببكارتي الحروف
تخرج من أحشائي
تتحسس العالم
وتعود إلي....تفتضني
أخلد إلى خوفي
أتجرع كأس الوجع
حتى الثمالة
ألتهب كجراح في
تستلقي مطمئنة
أعود إلى نفسي
أنشطربصمت
ثم أدفن شطري
في الظلام بلا جنازة
وأبكي
أتجرع جراحي بلذة شبقية
ماعاد للفرح
ماعاد للالم
غير طعم الدموع
وحدها تراتيل اللانهاية
تبعثني من موتي
أخرج من جوفي
حيث أندمل منذ جرحي الاول
أدفن بكارتي
في قبرالموؤودة
أناجي السماءبصمت ....بصوت
لا تجيب
أصرخ....لاتجيب
أقترفني بألم ..
ثم أخلد لصمتي
دفينة.... في هامش من رخام

04 أكتوبر, 2008

حفلة الموت

أيها الذاهب إلى البعيد
تودعك دمعة...وغصات
تركت هنا وشما
أحزانا وأما
على جمرالغياب
تحترق....
خطاك لا زالت ترسم الطريق
أزهارك انتظرت الهطول
طويلا ....وماتت
ارتميت في لجة المجهول
تمزقت أشلاء
عيونك وحدها
ظلت إلى الغيوم
ناظرة...ثائرة
أيها الذاهب إلى البعيد
حرقتك لاتزال
بين الثياب في خزانتك
تكتوي بالعرق
صدى صوتك يقرع الابواب
صمت الجراح...بين جوانحك
لايمل النباح
يوغل فينابطعم الملح
ورائحة بحر
يتنفس بقايا حفلة موت
حتى النخاع.

هذيان

خرجت من المنزل,بخطوات مسرعة تحث اللحظات على ملاحقة ظلها الهارب,وقفت على حافة الطريق,تبحث بنظرات تائهة عن اللون الأصفر بين كتل الحديد المتسابقة على الإسفلت.ـ تاكسي. قفزت قفزة جنونية إلى الداخل,ثم أومأت إلى الرجل ذي النظرة المتسائلة برأسها,فيما خرجت الحروف من فمها,كأنها تصعد من حفرة عميقة,تملأ جوفها مياه آسنة.تشكلت الصورالقديمة في عقلها بشكل جديد,واختلطت بالمناظر المألوفة خلف زجاج السيارة القديمة.شارع المسيرة حيث ولدت قبل عشرين. ..لا ثلاثين سنة,مدرسة البنات حيث تعلمت الكتابة والقراءة,ثانوية الفارابي حيث عاشت أول حب....ثم ثاني وثالث. ...لا الأول فقط و الأخير في حياتها.ذرفت عيناها دمعتين,مسحتها بأطراف أصابعها,انتفضت من أحلامها,عندما توقف التاكسي عند إشارة المرور,تدافع المارة,يقطعون الطريق,يدا في يد,مر عاشقين شابين أمامها ,تابعتهما بأسى حتى اختفيا,ابتسمت وهي تتصور أن الجدران المهترئة تسخرمنها,ومن كل تلك السنوات التي مرت فيها من هنا, يدا في يد مع مخلص,حالمة بالمستقبل المشرق,في كنف الحب الكبير.تنفست الصعداء عندما اختفى الشارع تماما خلف دخان السيارة المسرعة,ومعه صورة حبيبها الوسيم مخلص.شعرت بالصداع الأليم يعود ليمزق خلايا عقلها,للحظة ماعادت تدري من هي, ولا أين تذهب,تزاحمت الحقائق والأوهام,تذكرت مخلص,وقالت بصوت مسموع:ـ تواعدنا على اللقاء اليومنظرالسائق إلى الوجه الشاحب في المرآة دون أن ينبس بحرف,فيما تذكرت أن مخلص قد هجرها بالأمس,قبل الأمس,قبل زمن طويل...., فكرت قليلا ثم لمعت في رأسها فكرة,ابتسمت لها برهة,ثم عبست مجددا.همهمت تحدث نفسها,فيما كف السائق عن التحديق بها:ـ كل أسبوع,أذهب إلى الطبيب,يظنوني مريضة,إنهم جميعا مجانين,لن أذهب إلى المستشفى بعد اليوم.توقفت السيارة,فبادرالسائق: ـ وصلنا,تفضلي.رمقته بنظرة بليدة ثم مدت يدها إليه بالنقود,تحركت بضع خطوات كالتائهة ثم توقفت,نظرت حولها حائرة,قبل أن تقول بذهول:ـ آه,وجدتك أخيرا,لن يتمكن الأعداء من اللحاق بي,لن أسمح لهم باحتجازي,أبدا.....أبدا.نظرت من أعلى القمة الشاهقة إلى أسفل,بدت البنايات صغيرة كعلب كبريت,قهقهقت, وخطت في الفراغ,غير آبهة لصرخات حملتها الرياح من بعيد.شعرت ببرد شديد,فيما انزلقت خيبة الحب, وسنوات العلاج,والوحدة,والألم إلى الفراغ, قبل أن يتحطم الجسد النحيل على صخور الجبل العطشى.

هذا المساء

هذا المساء
تسطع أضواء المدينة
تنير كل الدروب
ودربي أنا مظلمي
رافقني الخواء
أحصي انتكاسات
لملمتها طول الطريق
تتطايركسرب حمام
ثم تعود تواقة إلى أحضاني
فأسكن الخواء
هذا المساء
أمضي وحدي متعبة
بين أحزاني
تفضحني خيبة صغيرة
فأخلع عريي
أمام الملأ
أضاجع المارة
وألبس كل الخطايا
تحت سماء غاضبة
هذا المساء
أمشي بلا هوادة
ممتشقة أملي المنكسر
تمزق خناجر الليل نقاء
كطفل يعبث نزقا في أوصالي
يموت....فتولد غصات تتآكلني
حتى الأعماق
أخلعني هذا المساء
فلا يبقى على حافة قلبي
غيرالنقاء.

15 يونيو, 2008

عزف على وتر الوجع

في السراب
أجنح إلى ظلال متاهاتي
تطاردني أساطيرك
إلى الغواية الوثنية
أبوح بعدمي
فيتردد الصدى
منتشيا في دمي
أتبدد كخيالات
نسجتها أياد نورانية
وأنبثق من جديد
أحملك على كفي
وأرحل إلى قمة المستحيل
أنشد نجمة ولدت في السديم
أعبث بدموعي الرخيصة
في منفى الآثام
فينغرز الوجع المقدس
بين جوانحي
ليغدو كثبان رمال
تحترق لوعتي
في أثيرك اللانهائي
فأحن إلى عزفك
على أوتارقدري
لأبقى معلقة في غيبوبة التجلي
تهدهدني قيثارتك المجنحة.

08 مايو, 2008

اللقاء الأخير

بارتباك شديد,تعثرت وهي تعد الخطوات نحوالمكتب الصغيرحيث تعمل منذ سنوات,تخيلت هذا اللقاء مرات عديدة,لكنها لا تستطيع الان بالذات السيطرة على كوات الجحيم المنبعثة من مسامها,أغمضت عينيها كأنها تمحوكل الصورالقديمة.نظرت في عينيها مبتسمة,وهي تمد يدها لمصافحة اليد الناعمة.فيما ارتفع صوت أحدهم:ـ زميلتنا الجديدة حسناء,زوجة الأستاذ علي.تكررت الكلمات السامة في داخلها,كصرخات غريق يندفع نحوالقاع.ذكرها جوالمكان بيوم عملها الاول,وحرارة يد الاستاذ علي.التقت عيونهما,فشعرت لاول مرة بالارتياح, تنهدت بعمق,و نسائم عطرغريمتها تغازل حواسها برشاقة مستفزة,تشبه لمسات علي وطعم قبلاته ولهيب أنفاسه .مزق ألم كبيرأحشاءها,عندما تصورت حبيبها في أحضان المرأة الجالسة قبالتها,كل ليلة.دون تفكير,قامت وغادرت القاعة, التقت بالاستاذ علي في الممر,طلب أن يحدثها على انفراد في زاويتهما القديمة,بعد دقائق.ـ أرجوك لا تخبري حسناء بماكان بيننا.أنا أحبها بصدق,ولاأريد أن أخسرها.فليبق سرنا دفينا إلى الابد.خانتها الكلمات,تمتمت عدة أصوات بلا معنى, قبل أن يسحبها علي بشكل مفاجئ إلى الركن المنزوي,اعتقدت أنه سيقبلها,لكنه أشارإليها بالسكوت.سمعا خطوات وأصوات,أصاخا السمع للحظات.ـ اشتقت إليك كثيرا أخيرا,سنكون معا مجددا.اختلط عليهاالامر,اعتقدت أن المرأة تحدث الزوج المختبئ, لكن سرعان مارد صوت رجولي:ـ حبيبتي يجب أن نكون حذرين.سأذهب, أحبك.خرج الرجل أولا ,ثم تبعته المرأة بعد لحظات.ظل الشبحان المتلاصقان في ظلام الركن جامدين,تصببت اليد الحبيبة بالعرق, كسا وجهه المألوف صفرة مرعبة عندما تبادلا النظرات,شعرت بالخوف الشديد عليه ومنه.ـ لابد أن هناك خطأ ما,آسفة.خرجت وإحساس بالرضا والألم يغمرها,تصورت حبيبها يعود إليها بعد أن يتخلى عن المرأة الخائنة,ليرتمي في حبها الكبير.مرت ساعات, قبل أن ترتفع أصوات كثيرة بالصراخ.خرج الجميع إلى الممر,كان الناس يركضون بكل الاتجاهات,سأل أحدهم:ـ ماذا يجري؟ـ مات الأستاذ علي.جرت دون تردد إلى مكتبه, دفعت الاجساد الكثيرة وهي تصرخ وتبكي,عندما وقفت على العتبة,كان علي يتدلى من أعلى, فيما سددت إليها عيناه نظرة اتهام.

26 أبريل, 2008

سقراط

منذ عدة ايام,والحاج سقراط على غير عادته,صاربشوشا لطيفا نشيطا ومرحا ايضا.لكن الجميع كانوا يعرفون سبب هذا المزاج الرائع الذي يلازم الحاج.فمنذ ترشحه لخوض غمار الانتخابات ,فهم كل الناس سبب الابتسامة العريضة التي لم تعد تفارق وجهه,والسبحة التي سكنت يده فجأة.زوجته الحاجة زبيدة هي الوحيدة التي لم ينلها اي حظ من طيبته وحنانه واريحيته غير المعهودة.هي وحدها من كانت ترى نظراته الشرسة, وقبضة يده المتوعدة,وتسمع شتائمه التي صارت بقدرة قادر,لا تخرج من فمه الا وهوتحت أغطيته وقت النوم.منذ عدة أشهر,اثار الحاج سقراط استغراب أهالي المنطقة عندما باع الجزء الاكبرمن ممتلكاته,متخليا عن ارضه,وجراريه,وعدة سيارات ,اضافة الى مجوهرات زوجته الثمينة,لتختفي الاموال دون ان يظهر لها اثر.بعدها بدأ الكهل القوي يتغيرشيئا فشيئا,صارمتواضعا, يتودد الى الفلاحين الذين كان قبل ايام يعتبرهم بغالا, مجاملا لا يفوته عرس ولا جنازة,حتى انه تكرم بتعزية احد اجرائه في وفاة حماره المسن الاجرب.والادهى من كل ذلك ,انه اصبح كريما, حتى لقبه بعض شباب القرية بحاتم.في كل يوم,يقيم المآدب ويدعو اليها الكل صغارا وكبارا,ليتعرف هؤلاء الجياع للمرة الاولى على طعم اللحوم المشوية, والفواكه الغريبة والسلطات والعصائر,والحلويات ايضا .كان منظر المدعوات يثير الضحك والشفقة,وهن منصرفات من بيت سقراط,بعضهن وضعن قطع اللحم في مناديل رؤوسهن, واخريات رفعن اثوابهن, ووضعن فيها كميات هائلة من الحلوى الدسمة,دون ادنى اهتمام بالبقع المتراكمة عليها. وهكذاظل الحاج, حتى اعلنت نتائج الانتخابات,واكتشف انه لم يفز.لم يصدق في البداية, ان خصمه اللذوذ هو من اصبح نائبا.بدا مذهولا للحظات,قبل ان يستعيد كبرياءه, ويشرع في الصراخ, وسب كل الناس,وتحطيم كل ما تقع عليه يده.لم يهدا الا عندما تدخل ابناؤه واصهاره,بعد محاولات عديدة.سجن الحاج نفسه في حجرة نومه لعدة اسابيع,منعزلا عن العالم الردئ الذي طعنه من الخلف بلا رحمة, ولا اخلاق.كان مضربا عن الطعام والكلام,حزينا على امواله, واملاكه, ومقعده الضائع,حتى اعتقد الجميع ان الرجل يعيش اخر ايامه.ذات صباح,استيقظ الحاج باكرا,حلق ذقنه الطويلة,وارتدى اجمل بذلة في خزانته,تتبعه نظرات المرأة المتسائلة,ابتسم لوجهه في المرآة,ثم طلب منها ان تامرالسائق بالاستعداد للسفر.ـ الى اين هكذا فجأة؟ـ يجب ان اكون اليوم في العاصمة,لا اريد ان اغيب عن مراسيم تعييني.ـ تعيينك؟ـ انت امرأة جاهلة لا تعرفين شيئا.ساصبح وزيرا الا ترين هذه الاوراق,بعثوها لي من الوزارة.خرج الرجل مسرعا, وهويكاد يطيرفرحا,وبيده ملف ضخم ,فيما ظلت زوجته تنظرمندهشة حولها, وهو يرحل مع اشعارات كثيرة من البنوك,تهدده بالافلاس.