الجمعة، 1 مارس 2013

تربية وتعليم

باستمرار,اسمع من الكثير من الناس كلاما لا يسرني كمربية.فبمجرد ان يعرف احدهم اني مدرسة, حتى يبدأ في التحدث فورا عن مدى التردي الذي وصلت اليه مدارسنا وتعليمنا عموما,ويلقي اللوم مباشرة على المعلم.   وانابصراحة,اشاطر الناس رأيهم جزئيا.فمن خلال خبرة سنين في المهنة,عرفت الكثير من المرتزقة, الذين اساؤوا الى شرفها,وقيمتها عن طريق سلوكات بشعة, لا تمت الى التربية بصلة.فهناك  بعض المربين المتسلطين الذي اختزلوا العملية التربوية في الضرب, كوسيلة للتاديب والتلقين وحولوا تلاميذهم الى ادوات لتفريغ شحنات غضبهم  السادي .واخرون لايرون فيها الاوسيلة للعيش فقط..والاسوأ,اولئك الذين بدل ان يكونوا القدوة,صاروا امثلة منحطة سيئة لاطفال,يفترض ان يتعلموا مكارم الاخلاق في المدرسة, كالسيد الذي يلقي الدروس وهوثمل,واخريتخذ من القسم مكانا للراحة والنوم,واخرى تمضي وقت الحصص الدراسية في التحدث مع زميلتها عن مشاكلها الزوجية,وقفاطينها,ومرض ابنها….الخ
لكن وبعكس هذه النماذج هناك مربون افاضل بحق قائمون بواجبهم حق قيام,ملتزمون متحملون للامانة.منهم اولئك الذين علمونا ونحن صغاروبعيونهم رايناالعالم,ومن 
 خلالهم فهمناه.وحتى لا اكون متجنية ظالمة,فليس كل الجيل الشاب سيئون,فكثيرون هم الذين يبذلون مجهودات حقيقية, وجبارة داخل اقسامهم وحتى في اوقات فراغهم, من اجل تطوير ادائهم, وتحقيق نتائج في ظروف قاسية جدا, خاصة في العالم القروي, ضدا على فقر التلاميذ, وجهل ابائهم الذين يهدمون في احيان كثيرة جسر الامل, الذي شيده المعلم, وضدا على ضعف البنيات المدرسية, من قاعات ومقاعد وسبورات وماء وكهرباء ووسائل ….وكارثة الكوارث:القسم متعدد المستويات.وهذا النوع الملعون من التدريس ـ لمن لا يعرفه ـ يجمع عدة مستويات دراسية, في قسم واحد وزمن دراسي واحد,هوافة حقيقية تجعلك تصاب بالازمات النفسية, والعقد المختلفة, اضافة الى امراض عضوية لاتعد ولاتحصى:كالتهاب اللوزتين والام الرأس المزمنة والبواسير….وماخفي كان اعظم.رحم الله امير الشعراء احمد شوقي حين جعل المعلم رسولا وهو فعلا كذلك.

العقاب التربوي: تاديب ام ترويع!!

منذ ايام واسابيع, بل منذ اليوم الاول لالتحاقي بمهنة التعليم,وانا اتساءل بعيدا عن التعليمات الرسمية, والمذكرات الوزارية, ومراجع مراكز تكوين اساتذة التعليم الابتدائي_ المعلمين سابقا_ في الطريقة المناسبة والفعالة لتحقيق المردودية, والجودة المنشودة التي يتحدث عنها الكل دون نتائج فعلية تذكر.وطبعا لن اتحدث عن الكفايات اوالاهداف,ولا عن مدخلات العملية التعليمية ومخرجاتها,ولا حتى معيقاتها وصعوباتها من جهة لان شرح ذلك سيطول ,ومن ناحية اخرى لانني غير متخصصة في علوم التربية,وهناك من يستطيع شرح وتحليل هذه المفاهيم افضل واعمق بكثير مني.ولان ما يشغلني بصراحة هو التعليم في شقه التطبيقي داخل القسم مع الاطفال.قد لا يصدق البعض مدى خطورة وصعوبة التعامل مع تلك الكائنات الصغيرة,حتى انني احيانا افقد توازني في مواجهة وضعية لم تخطر لي ابدا على بال,اوموقف لا اعرف الطريقة المثلى للتعامل معه.ذات يوم وانا القي درسا في تصريف الافعال حسب الضمائر سالني طفل اذا ما كان المتحدث في الهاتف مخاطبا اوغائبا!!!بهت اول الامرلان هذاالسؤال العجيب لم يصادفني اطلاقا من قبل,فما كان مني الا ان صمتت وانا افكرفي الجواب.تخيلوا الذكاء…واكثرما يحيرني وانا اعلم تلاميذي هواي الطرق اصلح وافضل في العقاب.وانا من منطلق الثراث التربوي,وخبرتي الشخصية اؤمن بضرورة العقاب كجزامن التربية, فكل سلوك مهما كان يتعززويقوى,عندما نوافق اونتغاضى عنه,فكيف وهو ذميم سيء.قد يقال ان العقاب امرمرفوض مذموم وهوسلاح العاجز,ولكن العقاب هنا اقصد به التاديب اوالتصحيح اوالتقويم السلوكي والاخلاقي.كتعمد الطفل تكرارسلوك غير مقبول سبق تنبيهه اليه,اواهماله انجاز واجباته ولو كانت بسيطة كنقل نص,اوحفظ سطرين اوثلاثة من سورة قرانية.والادهى من كل ذلك مساكشتي بكل الطرق:الثرثرة خلال الدرس,تبادل الشتائم البذيئة,العبث بالدفاتر والكتب وتمزيقها,الكذب……..والعقاب ليس اساسا بدنيا,فغالبا ما يلجا المربون الى بعض الحيل,كايقاف التلميذ المعاقب اخرالقسم, وهو رافع احد رجليه,او وضع صورة حمار على ظهره,والطواف به على الاقسام.وهما عقوبتان قديمتان كنت اسمع بهما وانا تلميذة.اما فيما  يخصني,فاني اما الجا الى حرمانهم من الاستراحة,وبالتالي من اللعب خلالها,او الى عقوبة الكتابة عدة مرات.وهي عقوبات في رايي افيد وابلغ من الايلام والضرب.واطلب من كل من له راي اخر,اوطرق افضل ان يفيدني,فيكسب اجران,اما انا فيكفيني اجرالمخطئ.

هل فقد الرجال قدرتهم على الحب؟

سؤال غريب طرح نفسه علي, مؤخرا, وربما على العالم,خصوصا بعد الكم الهائل من العنف, الذي يمارسه رجال في كل ارجاء هذا الكوكب الحزين, الذي نعيش عليه, على نساء اما زوجاتهم, اواخواتهم, اوقريباتهم, او حتى غريبات حال حوادث التحرش الجنسي اوالاغتصاب.   ومايعطي  للسؤال مشروعيته كذلك تلك الاعداد الهائلة المتنامية من العزاب الذين اختاروا ان يبقوا كذلك.والبنات المضربات عن الزواج بسبب عقد نفسية معقدة من الرجال,اولان الارتباط سيعرقل تطورهن ونجاحاتهن المهنية, ويجعل حياتهن مجرد مسلسل طويل من الخدمة المضنية في بيت سي السيد.ولاكون موضوعية في نظرتي, اقترح على من يخالفونني الرأي, نظرة خاطفة في الجرائد اليومية, وخصوصاصفحات الحوادث, ونظرة شبيهة الى القنوات التلفزية المختلفة, ليكتشف المرء مدى حجم وفظاعة العنف, الذي تتعرض له الانثى من اقرب الاقربين احيانا,وليعرف ان المسالة ليست عارضة ابدا.واسوق هنا حادثتين لفتتا انتباهي جدا في الاونة الاخيرة.الاولى ماساة دعاء خليل البنت اليزيدية التي قتلها جماعة من ابناء طائفتها رجما في الشارع العام على مرأى ومسمع المارة والسلطات, وكاننا نعيش في الجاهلية اوالعصور الوسطى.الحادثة الثانية تتعلق بالمرأة الشابةالتي قتلها زوجها بدعوى تأديبها علما انها متزوجة منذ سنة واحدة فقط  وام ايضا.وما يجمع بين الجريمتين هو كونهما ارتكبتا بقدر مفزع من البشاعة والتشفي .رغم ان اسباب كلتاهما تبقى بسيطة وتافهة نسبيا,ولا ترقى بحال الى عقوبة بحجم الاعدام, والذي يدعو الحقوقيون وانصارالتحديث الى الغائه, رغم ان المحكومين به هم اشخاص سبق لهم تنفيذه,مرة اوعدة مرات في ضحاياهم دون محاكمة اوشهود اودفاع وبلا ذنب او جريرة احيانا خاصة في حالات اغتصاب وقتل اطفال.ورغم كل المبررات,التي يمكن سوقها لتفسيراوتبريركل ذلك الغل والحقد المكبوت,الذي دفع هؤلاء القتلة والذي يدفع كل يوم مزيدا من الرجال الى اهانة, وضرب, وتعذيب, وقتل النساء,يبقى الجواب الوحيد بالنسبة الي هوان الرجال فعلا اصبحوا عاجزين عن الحب.

متاعب…لا تنتهي

اريد ان اكتب اليوم, لانني اشتقت الى الكتابة اشتياق الحبيبة لحبيبها,اواشتياق الارض العطشى لحبات المطر,لكن شيطاني يابى تماما ان يطيعني,فالافكار في راسي كثيرة وهائجة ومتمردة,ترفض ان تنتظم في كلمات وجمل واسطر,اطاردها منذ ايام كاشباح مخبولة.اعرف تماما ان مايحدث في عالمنا كل يوم,يذهب صواب اعقل العقلاء,فكيف بامرأة لا تفهم اكثرمايدور,وتحاول باستمرارملاحقة كل هذا الجنون.ففي السياسة كما في الثقافة والدين, والمستجدات المحلية والعربية,ومعيشنا اليومي,اضيع كل يوم باحثة عن حقيقة_ اعلم علم اليقين_ انها اسطورة غيرموجودة الا في الرؤوس,ولكل راس حقيقته النسبية,اما الحقيقة الثابتة المطلقة فقد ضاعت يوم التقى ابونا ادم بامنا حواء.واي حقيقة يمكنها مقاومة اعاصيرالصباح والمساء,في كوكبنا المسكين الذي ابتلي بكائنات مزعجة,تعيش على الحروب والدماروالموت والالام.فلا يكاد يمريوم حتى تنفجربؤرة جديدة لتؤثث فضاء ضاق درعا بالقتلة والمقتولين,والالهة والاصنام,خاصة في جحيمنا العربي الكبير.فمن الاحتلال الى التناحرالطائفي الى الاقتتال على السلطة والخيارايضا,الى الانتخابات المزورة ومصادرة الحقوق وكبت الحريات,في مجالات العمل السياسي.مرورا بهذا الخبل الديني الذي بدأ يحط رحاله كل يوم ليجعل كتاب الله وسنة رسوله مضغة في كل فم,خاصة افواه المفتين الذين يخرج علينا كل حين احدهم,ببشاعات تكمل قبح الصورة اليومية,وتزيد الكافرين بهذه الامة كفرا,وتزيد المؤمنين بها هما وقنوط.وما فتوى ارضاع الزميل الا غيض من فيض,من جعلوا همهم الاثداء والبطون والارداف!!!دون اي احترام لقدسية واصول الدين, ولا لعقول الناس ,بعيدا عن اولياء الله الصالحين الذين ينفجرون كل يوم, ويقتلون الابرياء, ليشتروا بدمائهم صكوك غفران, لدخول جنة مرصوفة بالجثث والنوايا"الحسنة"!!!!!!!!!!!كل هذا وزد عليه هم الخبز,والغلاء,والخوف من المستقبل, وتعب العمل, وتعب الجيب, واحباطات اخرى لا تنتهي..فكيف للكلمات ان تجتمع والكل متفرق؟!.